إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 377 / داخلي 373 من 436
»»
[صفحة 377]
الثالث من السفراء: أبو القاسم حسين بن روح النوبختي، أقامه محمد بن عثمان بعد مقامه بأمر الإمام (عجّل اللّه فرجه) و هو من أعقل الناس عند الموافق و المخالف و كان يستعمل التقية.
في البحار: عن أبي جعفر محمد بن علي بن الأسود قال: كنت أحمل الأموال التي تحصل في باب الوقف إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري (رحمه اللّه) فيقبضها منّي، فحملت إليه يوما شيئا من الأموال في آخر أيّامه قبل موته بسنتين أو ثلاث سنين، فأمرني بتسليمه إلى أبي القاسم الروحي رضى اللّه عنه، فكنت اطالبه بالقبوض فشكى ذلك إلى أبي جعفر رضى اللّه عنه، فأمرني أن لا اطالبه بالقبوض و قال: كلّ ما وصل إلى أبي القاسم فقد وصل إليّ، فكنت أحمل بعد ذلك الأموال إليه و لا اطالبه بالقبوض (1).
و فيه: عن جعفر بن أحمد بن منيل: لمّا حضرت أبا جعفر محمّد بن عثمان العمري الوفاة كنت جالسا عند رأسه أسأله و أحدّثه و أبو القاسم بن روح عند رجليه فالتفت إليّ ثمّ قال:
امرت أن اوصي إلى أبي القاسم الحسين بن روح. قال: فقمت من عند رأسه و أخذت بيد أبي القاسم و أجلسته في مكاني و تحوّلت إلى عند رجليه (2).
و حسين بن روح من أعقل الناس عند الموافق و المخالف و كان يستعمل التقيّة، و قبره (رحمه اللّه) في النوبختية في الدرب الذي كانت فيه دار علي بن أحمد النوبختي النافذ إلى التل و إلى الدرب الآخر و إلى قنطرة الشوك. و قد كانت العامّة تعظّمه (رحمه اللّه) حيّا و ميّتا، و قد تناظر اثنان في دار ابن يسار و هو (رحمه اللّه) حضر تقيّة فزعم واحد أنّ أبا بكر أفضل الناس بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ عمر ثمّ علي، و قال آخر: علي أفضل من أبي بكر و عمر فزاد الكلام بينهما، فقال أبو القاسم رضى اللّه عنه: الذي اجتمعت عليه الصحابة هو تقديم الصدّيق ثمّ بعده الفاروق ثمّ بعده عثمان ذو النورين ثمّ علي الوصيّ، و أصحاب الحديث على ذلك و هو الصحيح عندنا، فبقي من حضر المجلس متعجّبا من هذا القول و كانت العامّة يرفعونه على رءوسهم، و كثر الدعاء له و الطعن على من يرميه بالرفض.
فوقع عليّ الضحك فلم أزل أتصبّر و أمنع نفسي و أدسّ كمي في فمي فخشيت أن
(1)- البحار: 51/ 354 ح 4 و كمال الدين: 501.
(2)- الخرائج و الجرائح: 3/ 1120 و البحار: 51/ 254 ح 5.