إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 41 / داخلي 37 من 436
»»
[صفحة 41]
و اطّلع على سرّ من أسرار اللّه و مكنون خزائنه (1).
و فيه عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: لما أفضيت الخلافة إلى بني اميّة سفكوا فيها الدم الحرام و لعنوا فيها أمير المؤمنين على المنابر ألف شهر و تبرّءوا منه و اغتالوا الشيعة في كلّ بلدة و استأصلوا بنيانهم من الدنيا لحطام دنياهم، فخوّفوا الناس في البلدان و كلّ من لم يلعن أمير المؤمنين و لم يتبرّأ منه قتلوه كائنا من كان. قال جابر بن يزيد الجعفي: فشكوت من بني امية و أشياعهم إلى الإمام المبين أطهر الطاهرين زين العابدين و سيّد الزهّاد و خليفة اللّه على العباد علي بن الحسين (عليه السّلام) فقلت: يا بن رسول اللّه قد قتلونا تحت كلّ حجر و مدر و استأصلوا شأفتنا و أعلنوا لعن مولانا أمير المؤمنين (عليه السّلام) على المنابر و المنارات و الأسواق و الطرقات و تبرّءوا منه، حتّى إنّهم ليجتمعون في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيلعنون عليّا علانية لا ينكر ذلك أحد و لا ينهر، فإن أنكر ذلك أحد منّا حملوا عليه بأجمعهم و قالوا: هذا رافضي أبو ترابي، و أخذوه إلى سلطانهم و قالوا: هذا ذكر أبا تراب بخير، فضربوه ثمّ حبسوه ثمّ بعد ذلك قتلوه. فلمّا سمع الإمام (صلوات اللّه عليه) ذلك منّي نظر إلى السماء فقال: سبحانك اللهمّ سيّدي ما أحلمك و أعظم شأنك في حلمك و أعلى سلطانك يا ربّ قد أمهلت عبادك في بلادك حتّى ظنّوا أنّك أمهلتهم أبدا و هذا كلّه بعينك، لا يغالب قضاؤك و لا يردّ المحتوم من تدبيرك كيف شئت و أنّى شئت و أنت أعلم به منّا. قال: ثمّ دعا ابنه محمدا، قال: يا بني، قال:
لبّيك يا سيدي. قال: إذا كان غدا فاغد إلى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خذ معك الخيط الذي أنزل مع جبرئيل على جدّنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فحرّكه تحريكا ليّنا و لا تحرّكه تحريكا شديدا، اللّه اللّه فتهلك الناس كلّهم.
قال جابر: فبقيت متفكّرا متعجّبا من قوله (عليه السّلام) فما أدري ما أقول لمولاي، فغدوت إلى محمّد و قد بقي عليّ ليل حرصا على أن أنظر إلى الخيط و تحريكه فبينما أنا على الباب إذ خرج الإمام فقمت و سلّمت عليه فردّ عليّ السلام و قال: ما غدا بك؟ فلم تكن تأتينا في هذا الوقت فقلت: يا ابن رسول اللّه سمعت أباك يقول بالأمس خذ الخيط و صر إلى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فحرّكه تحريكا ليّنا و لا تحرّكه تحريكا شديدا فتهلك الناس كلّهم. فقال: يا جابر لو لا الوقت المعلوم و الأجل المحتوم و القدر المقدور لخسفت و اللّه بهذا المخلوق المنكوس في