إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 42 / داخلي 38 من 436

[صفحة 42]

طرفة عين، لا بل في لحظة، لا بل في لمحة، و لكنّنا عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول و هم بأمره يعلمون. قال: قلت له: يا سيّدي و لم تفعل هذا بهم؟ قال: ما حضرت أبي بالأمس و الشيعة يشكون إليه ما يلقونه من الناصبية الملاعين و القدرية المقصّرين؟ فقلت: بلى يا سيدي. قال: فإنّي أرعبهم و كنت أحب أن يهلك طائفة منهم و يطهّر اللّه منهم البلاد و يريح العباد. قلت: يا سيدي فكيف ترعبهم و هم أكثر من أن يحصوا؟ قال: امض بنا إلى المسجد لأريك قدرة من قدرة اللّه تعالى، قال جابر: فمضيت معه إلى المسجد فصلّى ركعتين ثمّ وضع خدّه على التراب و تكلّم بكلمات ثمّ رفع رأسه و أخرج من كمه خيطا دقيقا يفوح منه رائحة المسك و كان أدقّ في المنظر من خيط المخيط ثمّ قال لي: خذ إليك طرف الخيط و امش رويدا و إيّاك ثمّ إيّاك أن تحرّكه، قال: فأخذت طرف الخيط و مشيت رويدا فقال (عليه السّلام):


قف يا جابر، فوقفت فحرّك الخيط تحريكا ليّنا فما ظننت أنّه حرّكه من لينه ثمّ قال: ناولني طرف الخيط. قال: فناولته فقلت: ما فعلت به يا بن رسول اللّه؟ فقال: ويحك اخرج إلى الناس و انظر ما حالهم. قال: فخرجت من المسجد فإذا صياح و ولولة من كلّ ناحية و زاوية و إذا زلزلة و هدّة و رجفة و إذا الهدة أخربت عامّة دور المدينة و هلك تحتها أكثر من ثلاثين ألف رجل و امرأة و إذا بخلق يخرجون من السكك لهم بكاء و عويل و ضوضاء و رنّة شديدة و هم يقولون: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون قد قامت الساعة و وقعت الواقعة و هلك الناس. و آخرون يقولون: الزلزلة و الهدة، و آخرون يقولون: الرجفة و القيامة هلك فيها عامّة الناس، و إذا اناس قد أقبلوا يبكون يريدون المسجد و بعضهم يقولون لبعض: لم لا يخسف بنا و قد تركنا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و ظهر الفسق و الفجور و كثر الزنا و الربا و شرب الخمر و اللواط، و اللّه لينزلن بنا ما هو أشدّ من ذلك و أعظم أو نصلح أنفسنا. قال جابر: فقمت متحيّرا أنظر إلى الناس يبكون و يصيحون و يولولون و يفدون زمرا إلى المسجد فرحمتهم حتّى و اللّه لبكيت لبكائهم، و إذن لا يدرون من أين أتوا و اخذوا فانصرفت إلى الإمام الباقر (عليه السّلام) و قد اجتمع الناس عليه و هم يقولون: يا بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما ترى ما نزل بنا و بحرم رسول اللّه قد هلك الناس و ماتوا فادع اللّه عزّ و جلّ لنا، فقال: افزعوا إلى الصلاة و الصدقة و الدعاء. ثمّ سألني و قال: يا جابر ما حال الناس؟ فقلت: يا سيدي لا تسأل يا بن رسول اللّه خربت الدور و القصور و هلك الناس و رأيتهم بغير رحمة فرحمتهم. فقال (عليه السّلام): لا رحمهم اللّه أبدا، أما إنّه قد بقي‏


التالي الأصلية 42داخلي 38/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...