إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 44 / داخلي 40 من 436
»»
[صفحة 44]
فقفوا عند أمرنا و نهينا و لا تردوا كلّ ما ورد عليكم منّا فإنّا أكبر و أجلّ و أعظم و أرفع من جميع ما يرد عليكم، ما فهمتموه فاحمدوا اللّه عليه و ما جهلتموه فكلوا أمره إلينا و قولوا:
أئمتنا أعلم بما قالوا. قال: ثمّ استقبله أمير المدينة راكبا و حواليه حرّاسه و هم ينادون في الناس: معاشر الناس احضروا إلى ابن رسول اللّه علي بن الحسين و تقرّبوا إلى اللّه عزّ و جلّ به لعلّ اللّه يصرف به عنكم العذاب، فلمّا بصروا بمحمّد بن علي الباقر (عليه السّلام) تبادروا نحوه و قالوا له: يا بن رسول اللّه أ ما ترى ما نزل بأمّة جدّك محمّد، هلكوا و فنوا عن آخرهم، أين أبوك حتّى نسأله أن يخرج إلى المسجد و نتقرّب به إلى اللّه ليرفع به عن أمّة جدّك هذا البلاء؟ قال لهم محمّد بن علي (عليه السّلام): يفعل اللّه ما يشاء أصلحوا من أنفسكم و عليكم بالتوبة و التضرّع و الورع و النهي عمّا أنتم عليه فإنّه لا يأمن مكر اللّه إلّا القوم الخاسرون. قال جابر: فأتينا علي بن الحسين و هو يصلّي فانتظرناه حتّى فرغ من صلاته و أقبل علينا فقال: يا محمّد ما خبر الناس؟
فقال: ذلك لقد رأى من قدرة اللّه عزّ و جلّ ما لا زال متعجّبا منها. قال جابر: فقلت: يا سيدي إنّ سلطانهم سألنا أن نسألك أن تحضر إلى المسجد حتّى يجتمع الناس يدعون و يتضرّعون إلى اللّه عزّ و جلّ و يسألونه الإقالة. قال: فتبسّم ثمّ تلا أَ وَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ (1) و قرأ وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (2) فقلت: يا سيدي العجب أنّهم لا يدرون من أين أتوا. قال: أجل ثمّ تلا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَ ما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (3) و هي و اللّه آياتنا و هذه إحداها و هي و اللّه و لا يتنا. يا جابر ما تقول في قوم أماتوا سنّتنا و تولّوا أعداءنا و انتهكوا حريمنا فظلمونا و غصبونا و أحيوا سنن الظالمين و ساروا بسيرة الفاسقين. قال جابر: الحمد للّه الذي منّ عليّ بمعرفتكم و ألهمني فضلكم و وفّقني لطاعتكم و موالاة مواليكم و معاداة أعدائكم.
قال (صلوات اللّه عليه): يا جابر أ تدري ما المعرفة؟ المعرفة إثبات التوحيد أوّلا ثمّ معرفة المعاني ثانيا ثمّ معرفة الأبواب ثالثا ثمّ معرفة الإمام رابعا ثمّ معرفة الأركان خامسا ثمّ معرفة