إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 45 / داخلي 41 من 436

[صفحة 45]

النقباء سادسا ثمّ معرفة النجباء سابعا و هو قوله تعالى‏ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً (1) و تلا أيضا وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ (2).


يا جابر: مالك أمركم إثبات التوحيد و معرفة المعاني، أما إثبات التوحيد معرفة اللّه القديم الغائب الذي لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار و هو اللطيف الخبير و هو غيب باطن ستدركه كما وصف به نفسه.


أمّا المعاني فنحن معانيه و مظاهره فيكم، اخترعنا من نور ذاته و فوّض إلينا أمور عباده، فنحن نفعل بإذنه ما نشاء و نحن إذا شئنا شاء اللّه و إذا أردنا أراد اللّه، و نحن أحلّنا اللّه هذا المحل و اصطفانا من بين عباده و جعلنا حجّة في بلاده، فمن أنكر شيئا من ذلك و ردّه فقد ردّ على اللّه جل اسمه و كفر بأنبيائه و رسله. يا جابر من عرف اللّه تعالى بهذه الصفات فقد أثبت التوحيد لأنّ هذه الصفة موافقة لما في الكتاب المنزل و ذلك قوله تعالى‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (3) و قوله تعالى‏ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏ (4) قال جابر: يا سيدي ما أقلّ أصحابي. قال (عليه السّلام): هيهات هيهات أ تدري كم على وجه الأرض من أصحابك؟ قلت: يا بن رسول اللّه كنت أظنّ في كل بلدة ما بين المائة إلى المائتين و في كل إقليم منهم ما بين الألف إلى ألفين، بل كنت أظنّ أكثر من مائة ألف في أطراف الأرض و نواحيها. قال (عليه السّلام): يا جابر خالفك ظنّك و قصر رأيك أولئك المقصّرون و ليسوا لك بأصحاب. قلت: يا بن رسول اللّه و من المقصّر؟ قال: الذين قصّروا في معرفة الأئمّة و عن معرفة ما فرض اللّه عليهم من أمره و روحه. قلت: يا سيّدي و ما معرفة روحه؟


قال (عليه السّلام): أن يعرف كلّ من خصّه اللّه تعالى بالروح فقد فوّض إليه أمره، يخلق بإذنه و يحيي بإذنه و يعلم ما في الضمائر و يعلم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، ذلك أنّ هذا الروح من أمر اللّه تعالى فمن خصّه اللّه تعالى بهذا الروح فهو كامل غير ناقص يفعل ما يشاء بإذن اللّه، يسير من المشرق إلى المغرب بإذن اللّه في لحظة واحدة يعرج به إلى السماء و ينزل به إلى الأرض يفعل ما شاء و أراد. قلت: يا سيّدي أوجدني بيان هذا الروح من كتاب اللّه تعالى و أنّه‏


(1)- سورة الكهف: 109.

(2)- سورة لقمان: 27.

(3)- الأنعام 103.

(4)- الأنبياء: 23.

التالي الأصلية 45داخلي 41/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...