إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 116 / داخلي 112 من 436
»»
[صفحة 116]
و أمّا الإمامية فيقولون: إنّه إذا ظهر المهدي (عليه السّلام) و نزل عيسى يرجع حينئذ محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليه السّلام)، و يرجع معهم الأبرار و الفجّار و تستقلّ لهم المملكة، و استدلّوا بآيات كثيرة منها قوله تعالى: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ (1) و قالوا: إنّ علي بن إبراهيم و سهل بن عبد اللّه قد رويا عن الصادق (عليه السّلام): أن يوم يقوم الأشهاد يوم رجعة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) (2)، و بقوله تعالى رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ (3) و فيه بحث.
و منها بلعم بن باعور الفاثوري، و فاثور بلد على شاطئ الفرات و قيل قبيلة من أعراب مدين، و كان بالاق بن صفور ملك الموآبيّين لما نزل بنو إسرائيل على شاطئ الأردن، و شاهد ما فعلوا في الامور خاف منهم و استدعى بلعم بن باعور ليدعو عليهم بالهلاك، فاستخار اللّه فمنعه عن ذلك فخالف حكم اللّه و سار إليه طمعا في إكرامه، قتله موسى في حرب مدين.
و منها الحصاة البيضاء و هي حصاة يدفعها عيسى أو الروح القدس (عليهما السّلام) إلى المظفر و هو إلى الذي يكون بعده، و لا يفهم ما كتب عليها إلّا من يأخذها، و لا يشابه ذلك في مذاهب أهل السنّة و الجماعة، و ذهب الإمامية إلى أنّ جبرائيل (عليه السّلام) قد أعطى ذلك محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) و هو دفعه إلى علي (عليه السّلام)، و هلم جرّا إلى الحسن بن علي (عليهما السّلام) و هو دفعها إلى المهدي (عليه السّلام).
و منها زابيل المتنبئة، و هي زابيل بنت أشبال ملك الزبدانيين، زوجة باشا بن أهيجا ملك إسرائيل فإنّها لمّا تزوّجت بباشا ألجأته إلى عبادة الأوثان، و أفسدتهم حتّى صار أكثر بني إسرائيل يعبدون التماثيل، كما صرّح به في الفصل السادس عشر في الآية الحادية و الثلاثين من سفر الملوك الأول.
و منها اورشليم الجديدة و هي عبارة عن مكة المعظّمة على بادئ الرأي لقوله: النازلة من السماء، لأنّ أهل الإسلام قد ذهبوا إلى أنّ قوله أُمَّ الْقُرى وَ مَنْ حَوْلَها (4) يفيد العموم و قالوا: إنّ الحجر الأسود كان قد نزل من السماء أشدّ بياضا من اللبن فسوّدته خطايا بني آدم.