إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 119 / داخلي 115 من 436
»»
[صفحة 119]
تضرّه الموتة الثانية، يريد به محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله)، و الموتة الثانية مرّ ذكرها في مقدّمة هذا البحث.
و الثالث قوله: و اكتب إلى ملك كنيسة بئر غاموس، و هي بلد في عرض تسعة و ثلاثين درجة و عشرين دقيقة من الشمال و طول خمسة و أربعين درجة من الطول الجديد. قوله هذا ما يقول ذو السيف الحادّ: إنّي قد عرفت الخ إشارة إلى حسن اعتقادهم و عدم انحرافهم عن دينه في أوان الشبهات، إلّا أنّ بعضهم كانوا يستعملون الرياضات و الطلاسم مثل بلعم بن باعور فمنع عن ذلك، و بعضهم النيقوذيمسيين، و هي إضافة إلى نيقوذيمس و هو شماس دهري فمنعهم (عليه السّلام) عن اتباع شبهاته، و نيقوذيمس هذا ليس بنيقوذيمس الذي ذكر في الفصل الثالث في الآية الاولى من يوحنا، فإنّ ذلك من مقدّسي النصارى (رحمه اللّه). ثمّ قال: إن تركت هذين الأمرين و سلكت في سبيل الرشاد الذي أمرتك بسلوكه، و إلّا جئت و حاربتك بسيف فمي. قال بعض النصارى: إنّه يريد بسيف فمه سيف اللّه أبيه، فعلى هذا التقرير يكون المراد به عليّا (عليه السّلام)؛ لأنّه هو سيف اللّه الذي قاتل مشركي اليهود و النصارى.
ثمّ قال: من كانت له اذن سامعة الخ. حثّ على الإصغاء لأنّ هذا هو مقام البحث و النزاع لا تشتبهوا فيه لما مرّ فيما قبله. قوله: إنّي سأطعم المظفر من المن المكتوم، يريد به محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) و المن المكتوم هو علم النبوّة، و المن هو ما كان ينزل من الطل على الأشجار لبني إسرائيل في بريته فارو أعطيه حصاة بيضاء. اختلف النصارى في تأويلها فأكثرهم لم يبحث في الرؤيا، و الذي بحث في أوّلها قال: هذه كناية عن ما يتفضّل به عليهم من الثواب؛ لأنّ اللذة لا يعرفها إلّا من ينالها، و ليس بشيء؛ إذ تشبيه اللذّة بالحصاة أمر ما أبرده، و الحقّ ما ذهب إليه الإمامية في مقدّمة هذا البحث.
و قال بعض أهل التحقيق: هذه حصاة نزل بها آدم (عليه السّلام) و أعطاها عند وفاته شيثا و لم تزل تنتقل من يد إلى يد حتّى أتت إلى عيسى (عليه السّلام) و منه إلى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و لا شكّ أنّ محمّدا إمّا أن يكون دفعها إلى عليّ (عليه السّلام) أو سيدفعها إلى المهدي (عليه السّلام)، لا سبيل إلى الثاني؛ لأنّ علماءنا لم يعترفوا بالرجعة و إنّما هي من خصائص مذهب الإمامية، فيكون قد فوّضها إلى عليّ (عليه السّلام) و هذا ممّا يؤيّد مذهبهم.
و الرابع: قوله: و اكتب إلى ملك كنيسة تاتير الخ. و هي بلد في عرض ثمان و ثلاثين درجة و خمس و أربعين دقيقة من الشمال و طول خمس و أربعين درجة و عشرين دقيقة من الطول