إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 127 / داخلي 123 من 436
»»
[صفحة 127]
أقول: هذه كناية ظاهرة في حقّ آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و النهر هو شريعة محمّد، و كرسي اللّه و الحمل هو السماء و الحمل لقب عيسى (عليه السّلام)، و الشجرة هي محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و الثمرات الاثنتا عشرة هم: علي و أولاده الأحد عشر على رأي الإمامية، و التثنية للتأكيد بتكرير الجملة، كما تقول: رأيت زيدا أخاك رأيت زيدا أخاك، و أوراق الأشجار هم السادة الذين هم من ولد فاطمة (رض)، الذين هم شفاء العالم، الذين حرّمت عليهم نار جهنّم، و إنّما قلت: حرّمت عليهم نار جهنّم، لأنّ الجنين يتركّب من كلا الماءين، و ليس في الوجود جزء لا يتجزّأ، فإذا تأذّى السيّد يتأذّى ربّ الجنود بأذيته و ذلك ممتنع عليه، و فيه بحث طويل لطيف، و لك أن تقول: إنّ النهر نفس محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و الشجرتان فاطمة و علي، ثمّ تقول و الأثمار الاثنتا عشرة هم الأئمّة الاثنا عشر بدخول علي فيهم، و الأوراق أولادهم، و هذا المقدار في الأمثال مقنع لمن له اذن واعية و فطنة كافية، و قد فسّرته بهذا التفسير للمطابقة مع ما قبله و إلّا فعليهم أن يفسّروا، و عليّ أن أمنع.
البشارة التاسعة
فيه: البرهان الحادي عشر ما ورد في الفصل الثالث من الآية الرابعة من لوقا (1)، و في الفصل الخامس و الأربعين في الآية الثالثة من كتاب أشعيا (2) [ما] ترجمته بالعربية: صوت صارخ في البرية، أعدّوا طرق الرب و هيّئوا سبله فإنّ كلّ واد سيمتلئ، و كلّ جبل و أكمة (3) ستتضع، و تعتدل المعوجات و تلين الصعاب و يشاهد خلاص اللّه كلّ ذي جسد.
أقول: هذا من أوضح البراهين الواردة في شأن محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و قد تغافل اليهود و النصارى عنه، فأوّله اليهود في شأن مسيحهم الموهوم، و أوّله النصارى في حقّ إلههم المعلوم، و الحقّ أنّه لا يدلّ على ذلك، أمّا أنّه لا يدلّ على المسيح الموهوم فلأنّ سياقه في أشعيا: سلوا شيعتي سلوهم، قال إلهكم: سلوا اورشليم و قولوا لها إنّ تعبها قد تمّ و خطيئتها قد غفرت؛ لأنّه قد وقع عليها من يد الرب لخطيئتها ضعفان من العذاب، و هذا صوت صارخ يقول في
(1)- إنجيل لوقا من العهد الجديد: 75 الإصحاح الثالث الفصل التاسع، مع تفاوت في المطبوع.