إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 128 / داخلي 124 من 436

[صفحة 128]

البرية: يئسوا طريق الرب و وطّئوا لأجل إلهنا في البادية سبيلا مرتفعا، فإن كلّ واد سيرتفع و كلّ جبل و أكمة ستتضع، و سيعتدل المعوج و ستلين الصعاب و سيظهر مجد اللّه و يشاهده كلّ ذي جسم، لأنّ فم اللّه نطق به فقال الصوت: أصرخ، فقال: بما ذا أصرخ فإنّ جميع الأجسام كلاء و كلّ مجد ماكم هر الحقل ما لكلاء يذبل و الزهر يسقط، لأنّ روح الربّ ترف عليه و لا شكّ أن تملأ كلاء فيجفّ الكلاء و يسقط الزهر، و كلمة اللّه تمكث إلى الأبد.


فمن قوله: سلوا، إلى: من العذاب؛ ظاهر الدلالة على أنّ الواجب تعالى يقول لنبيّه أن يسلي و يخبر أمّته بما هو مزمع الوقوع، و باستقامتكم دعائم اورشليم في آخر الزمان. و في قوله: ضعفان من العذاب، إشارة إلى أنّها كانت قد أخطأت فانتقم اللّه منها بما أحدث عليها من الذلّ بعد المسيح (عليه السّلام) في أيّام تسلّط الروم و النصارى عليها إلى زمان محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و بعد محمّد أيّام تسلّط العرب عليها، و هي أيامنا هذه إلى زمان ظهور القائم (عليه السّلام)، و بعد ذلك تستقيم دعائمها و تعمر رسومها، و قد ذكر بعض المحقّقين أنّ المهدي (عليه السّلام) سينطلق إلى اورشليم و يصلّي فيها و يجتمع هناك بالمسيح عند نزوله.


و من قوله: هذا صوت صارخ، إلى قوله: نطق به، إشارة إلى يحيى بن زكريا (عليه السّلام) لما كان يعظ بهذه الجملة على شاطئ شط الأردن، و قوله: وطّئوا له في البادية سبيلا مرتفعا، لا يدلّ على غير السبيل المستقيم من مكة إلى اورشليم البتة؛ لأنّ اورشليم ليست في البادية.


و قوله: فإنّ كلّ واد، يريد به الجهال كأهل السواحل، و الارتفاع عبارة عن الصعود على ذروة طود الايمان و كلّ جبل، و أكمة يشير به إلى الجبابرة من الفرس و الروم، و الاتضاع الانقياد إلى أواخر الدين الحنيف و سيعتدل المعوج، إشارة إلى اليونانيين و حكماء الهند بقبول الشريعة الغرّاء لانحرف طبائعهم عن الانعطاف إلى اتباع النواميس الإلهية. و قوله: تلين الصعاب، كناية عن العرب لأنّهم هم أقوى الناس جنانا و أبعدهم إيمانا، و إلى ذلك أشار بقوله [تعالى‏] وَ لَوْ نَزَّلْناهُ عَلى‏ بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ‏ (1) الخ. و قوله: سيشاهد مجد اللّه، أي المهدي (عليه السّلام) و السين لاستقبال البعيد و المعنى: إنّه إذا كملت جميع هذه الامور و بعث محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) يظهر المهدي (عليه السّلام).


و قوله: لأنّ فم الربّ قد نطق به، إشارة إلى وجوب وقوعه، و من قوله: فقال الصوت‏


(1)- الشعراء: 198.

التالي الأصلية 128داخلي 124/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...