إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 135 / داخلي 131 من 436

[صفحة 135]

و المواعيد المعلومة كناية عن هجمها، و قد وقع جميع ذلك بعد غيبته.


البشارة التاسعة عشرة


فيه: ما ناجى اللّه داود في السفر الحادي و السبعين من الزبور قوله: اللهمّ أعط قيامتك للسلطان و حجّتك لذريته، إلى أن يقول: و سيظهر في دولته حجّة و يزيد العدل و القسط إلى أن يزول القمر، و يحكم من البحر إلى البحر، و من الوادي إلى جميع ما على وجه البسيطة، و تنعطف له العالم، و تقبّل رجله الجيش، و تلعس الأرض عنده الأعداء، و تهدى إليه الهدايا من سلاطين الجزائر و يقدم له من سلاطين العرب و اليمن التقديمات و يسجدون له و يثنى عنده جميع سلاطين الأرض و ملوك العجم عنده‏ (1)، و النصارى يطبقون هذه البشارات على المسيح. و فساده ظاهر لعدم سلطنته، و لو سلم أنّ المراد به السلطنة الواقعية المعنوية فلم يكن له عقب من ذريته له سلطنته، و اقتدار، ثمّ المراد بزوال القمر لا شكّ أنّه القيامة فيلزم أن يكون العدل و القسط مبسوطان في العالم من زمان المسيح إلى القيامة، و خلافه ظاهر، و كذا سائر الإخبارات من تقبيل الجيش و ذلّ الأعداء و اهداء السلاطين و ملوك الجزائر، و كذا إهداء ملوك العرب و اليمن و سجود جميع السلاطين و تثنية ملوك العجم عنده و حضورهم لديه، و لم يذكر أحد منهم شيئا من هذه الامور بالنسبة إلى المسيح مع اهتمامهم بتواريخهم من الضبط، و لما كانت السلطنة العامة القاهرة لنبيّنا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) ثابتا باتّفاق المؤرخين في هذه النشأة، و الموهبة العظيمة و السلطنة الرفيعة و الشفاعة الكبرى للعصاة في يوم القيامة، و تقدّمه على جميع الأنبياء في ذلك اليوم و بيده مفاتيح أبواب الجنان الثمانية، فيكون هو المراد بالسلطان، و أولاده و ذريته و عترته فهم السلطنة، و لما تواتر (2) في الأخبار انطباق جميع الإخبارات المعلومة في الرجعة من طرق الشيعة بالقائم (عليه السّلام)؛ فالمراد به هو ليس إلّا لأنّه الملقّب بالحجّة و هو المظهر حجّته بعد ظهوره للعالمين، و يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، و يبقى عدله إلى القيامة و ينفذ حكمه على العالمين، و تذلّ له جميع السلاطين و تخضع له رقاب الجبابرة و الطاغين.


(1)- العهد القديم، و هو التوراة، كتاب الزبور السفر الواحد و السبعون، بتفاوت في اللفظ.

(2)- راجع مختصر البصائر: 17- 19- 20- 26- 43، و كتاب الرجعة للأسترآبادي.

التالي الأصلية 135داخلي 131/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...