إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 138 / داخلي 134 من 436
»»
[صفحة 138]
عليه، و انهدام معابدهم و إعدام أصنامهم، و إنّما يتوجّه النصارى بالطعن على بني إسرائيل لعدم إيمانهم بالمسيح، و لما يعتقدونه من انتساب قتل المسيح إليهم؛ فظهر ممّا ذكر عدم انطباقه على المسيح (عليه السّلام) أيضا، فتعيّن انطباقه على القائم المنتظر (عليه السّلام).
و يؤيّده ما ذكر في الأخبار من وقوفه بعد ظهوره بين الركن و المقام و ندائه بأعلى الصوت:
ألا أيّتها الجماعة المخصوصة بي و المدّخرة المحفوظة المنتصرة من اللّه لي من قبلي على وجه الأرض، أسرعوا إليّ، فيقرع اللّه بذلك النداء أسماعهم حيث ما كانوا من المشرق و المغرب، فيأتونه طرفة عين و يحضرون حوله و يجتمعون لديه (1).
و هذا هو المراد بالآية و البشارة من اجتماعهم بعد تفرّقهم، و لمّهم بعد شعثهم، و إتيانهم أرض مكّة و قبلة الإسلام، و لما اتفقت الكلمة من أصحابنا على إعلائه على ملوك الأرض و جميع السلاطين و محو آثارهم و انحصار السلطنة به، فهو المراد من الحاكم على الجميع، فلا ينقادون حينئذ لأحد غيره، و لا لسلطانين لأنّه ماحي أثر الكفر و الشرك عن الأرض، و الاختلاف عن الملل و الأديان، و يتّحد الأديان كما وعد الرّحمن في القرآن بقوله لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (2) و في الاخرى وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ (3) فيحتمل على هذا أن يكون الدار محرّفا من مهدي، و إلّا فيكون إشارة إلى الخبر المروي فيه (عليه السّلام) من أنّه يحكم بحكم داود (4)، أي يحكم في الناس على الواقع كما كان يحكم داود (عليه السّلام)، و ما ذكر من أنّهم يمشون في حججي و يحفظون أحكامي، يشعر بالحديث المروي فيه من رفعه (عليه السّلام) الاختلاف من بين الناس، و يرفع العالم أمنا، و يطيع الناس إيّاه و محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السّلام) (5).
البشارة الثانية و العشرون
فيه: عن الفصل الثاني من كتاب «حول النبي» (6) أن ارفعوا أصواتكم في جبلي المقدس
(1)- كمال الدين: 2/ 370 بتصرّف، و البحار: 52/ 342، و تفسير العياشي: 2/ 56 ح 49.