إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 144 / داخلي 140 من 436

[صفحة 144]

يا نور اللّه ليست جلالتك بديعة، بل إنّما هي قديمة، و تابعوك تفحّصوا عنك في ضيقهم، و حديثك دينهم و طريقتهم في الشدّة، و سيقولون في رخائهم: إنّا كنّا في غيبتك كالمرأة الحامل المتحملة لضيق المخاض و وجع الارتياض، و نقرّ بسوء أعمالنا و إن بسببه و إدبارنا عن العدل أصابنا ما أصابنا، و لم ينقطع آثار الجبّارين عنّا، فلو أنا سمعنا ما أقرعت أسماعنا من كلام ربّنا و وعينا لقطعت عنّا أذى الجبّارين من قبل، و لأدركنا زمان الفرج و الراحة، فما جرعناها من أذاهم ليست إلّا بما كسبت أيدينا، فإنّا لم نخلص أعمالنا فأخّرنا ظهورك، فنحن السبب في استتارك. إلى قوله في السيمان السابع و العشرون في الباسوق السابع و العشرون في خطاب شعيا لقومه: يا قوم ادخلوا مساكنكم و أغلقوا عليكم أبوابكم مدّة انقضاء الغضب، فإنّ هذا نور اللّه سيظهر لديوان العاصين و قلعهم من الأرض رادا عصيانهم إليهم، و ستظهر الأرض حينئذ دماءها و قتلاها و سينتقم يومئذ نور اللّه منهم، أي الجبابرة و القتلة بسيفه القوي الشديد، و في العبارة: و ينتقم من ليوياتان، و ليوياتان يطلق في اصطلاحهم بالعبري تارة على: بالإجماع و الاتّفاق، و تارة على: التحالف و التواخي في الخدعة و الاحتيال، مأخوذ من ليوتان و هي الآلة الملتفة طرفاها بها تجذب الأشياء من العالي إلى السافل، محتوية بالعقد و زيادة الاعوجاج، و المراد انتقامه من هؤلاء، إلى قوله: و سيطلب نور اللّه بستانه و حديقة مهره و صداقه إلى باسوق آخر بعده، و إني أحافظها و أتعوض بها ما غصبته و اجتلبته الليوياتان‏ (1).


أقول: فالمنصف لو تأمّل فيما ذكرت من الآيات يرى أنّ ما أخبر به نبيّنا في ولده و قضية ليوياتان صريح في اتّفاقهم و عهدهم و مؤاخاتهم في غصب حقوق آباء الحجّة المنتقم (عجّل اللّه فرجه)، و طلبه البستان و الحديقة في فدك التي غصبها و حازها الليوياتان الآخرين صريح في المقصود، سيما بعد ضميمة ما يظهر من كلام شعيا في السيمان الثاني و الثلاثين‏ (2) من كتاب من أوّل الباسوق إلى آخره ما خلاصته و محصّله: إنّه يقوم في سلطنته بالعدل، و أبناء السلاطين أقرب من بحضرته، و يكون يومئذ يوما يكون فيه ذلك الرجل- و لعلّ المراد بالرجل هو الليوياتان- كالمنهزم من الطوفان، ينهزم من مكان إلى مكان مختفيا هاربا من الرعد و البرق و ما نزل من الحدثان، و يكون ذلك السلطان منقذا كالشط الجاري للظامئين في‏


(1)- كتاب العهد القديم، كتاب أشعيا: 1038- 1039 باب 27.

(2)- المصدر السابق: 1045 باب 32.

التالي الأصلية 144داخلي 140/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...