إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 164 / داخلي 160 من 436
»»
[صفحة 164]
و أمرني بالدخول معه، فلمّا نظر إليه الرضا (عليه السّلام) وثب إليه فعانقه و ضمّه إلى صدره و قبّل ما بين عينيه ثمّ سحبه سحبا في فراشه، و أكبّ على محمّد بن علي (عليه السّلام) يقبّله و يسارّه بشيء لم أفهمه فرأيت على شفتي الرضا (عليه السّلام) زبدا أشدّ بياضا من الثلج، و رأيت أبا جعفر (عليه السّلام) يلحسه بلسانه ثمّ أدخل يده بين ثوبيه و صدره فاستخرج شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر (عليه السّلام)، و مضى الرضا (عليه السّلام)، فقال أبو جعفر: قم يا أبا الصلت فأتني بالمغتسل و الماء من الخزانة.
فقلت: ما في الخزانة مغتسل و لا ماء. فقال (عليه السّلام): انته إلى ما أمرتك به، فدخلت الخزانة فإذا فيها مغتسل و ماء، فأخرجته و شمرت ثيابي لأغسله فقال لي: تنحّ يا أبا الصلت فإنّ لي من يعينني غيرك، فغسله ثمّ قال لي: ادخل الخزانة فأخرج لي السفط الذي فيه كفنه و حنوطه، فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قط فحملته إليه فكفّنه و صلّى عليه ثمّ قال: ائتني بالتابوت، فقلت: أمضي إلى النجّار حتّى يصلح التابوت. قال: قم فإنّ في الخزانة تابوتا فدخلت الخزانة فوجدت تابوتا لم أره قط، فأتيته به فأخذ الرضا (عليه السّلام) بعد ما صلّى عليه فوضعه في التابوت، و صفّ قدميه و صلّى ركعتين لم يفرغ منهما حتّى علا التابوت، فانشق السقف فخرج منها التابوت و مضى. فقلت: يا ابن رسول اللّه الساعة يجيئنا المأمون و يطالبنا بالرضا (عليه السّلام) فما نصنع؟ فقال لي: اسكت فإنّه سيعود يا أبا الصلت، ما من نبي يموت بالمشرق و يموت وصيّه بالمغرب إلّا جمع اللّه تعالى بين أرواحهما و أجسادهما، فما أتمّ الحديث حتّى انشق السقف فنزل التابوت فقام (عليه السّلام) و استخرج الرضا (عليه السّلام) من التابوت و وضعه على فراشه كأنّه لم يغسل و لم يكفّن.
ثم قال لي: يا أبا الصلت قم فافتح الباب للمأمون ففتحت الباب فإذا المأمون و الغلمان بالباب، فدخل باكيا حزينا قد شقّ جيبه و لطم رأسه و هو يقول: يا سيداه فجعت بك يا سيدي، ثمّ دخل و جلس عند رأسه و قال: خذوا في تجهيزه، فأمر بحفر القبر فحفرت الموضع فظهر كلّ شيء كما وصفه الرضا (عليه السّلام)، فقال له بعض جلسائه: أ لست تزعم أنّه إمام؟
قال: بلى. قال: لا يكون الإمام إلّا مقدم الناس، فأمر له أن يحفر له في القبلة، فقلت: أمرني أن أحفر له سبع مراقي و أن أشق له ضريحه، فقال: انتهوا إلى ما يأمر به أبو الصلت سوى الضريح، و لكن يحفر له و يلحد، فلمّا رأى ما ظهر من النداوة و الحيتان و غير ذلك قال المأمون: لم يزل الرضا (عليه السّلام) يرينا عجائبه في حياته حتّى أراناها بعد وفاته أيضا.