إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 191 / داخلي 187 من 436
»»
[صفحة 191]
ربي؟ فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلي: يا محمّد اخترتك من خلقي و اخترت لك وصيّا من بعدك، و جعلته منك بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدك، و ألقيت محبته في قلبك، و جعلته أبا لولديك، فحقّه بعدك على امتك كحقّك عليهم في حياتك، فمن جحد حقّه جحد حقّك و من أبى أن يواليه فقد أبى أن يواليك، و من أبى أن يواليك فقد أبى أن يدخل الجنّة.
فخررت للّه عزّ و جلّ ساجدا شاكرا لما أنعم علي، فإذا مناد ينادي: ارفع يا محمّد رأسك و اسألني أعطك. فقلت: إلهي اجمع أمّتي من بعدي على علي بن أبي طالب ليردوا علي جميعا حوضي يوم القيامة، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلي يا محمد إنّي قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم، و قضائي ماض فيهم، لاهلك به من أشاء و أهدي به من أشاء، و قد آتيته علمك من بعدك و جعلته وزيرك و خليفتك من بعدك على أهلك و أمّتك، عزيمة منّي و لا يدخل الجنّة من عاداه و أبغضه و أنكر ولايته بعدك، فمن أبغضه أبغضك و من أبغضك فقد أبغضني، و من عاداه فقد عاداك و من عاداك فقد عاداني و من أحبّه فقد أحبّك و من أحبّك فقد أحبّني، و قد جعلت لك هذه الفضيلة، و أعطيتك أن أخرج من صلبه أحد عشر مهديّا، كلّهم من ذريتك من البكر البتول، و آخر رجل منهم يصلّي خلفه عيسى ابن مريم يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما و جورا، انجي به من الهلكة و أهدي به من الضلالة و أبرئ به الأعمى و أشفي به المريض، فقلت: إلهي و سيّدي متى يكون ذلك؟
فأوحى اللّه عزّ و جلّ: يكون ذلك إذا رفع العلم و ظهر الجهل و كثر القرّاء و قلّ العمل و كثر القتل و قل الفقهاء الهادون و كثر فقهاء الضلالة و الخئونة، و كثر الشعراء، و اتخذت أمّتك قبورهم مساجد و حليت المصاحف و زخرفت المساجد و كثر الجور و الفساد و ظهر المنكر و أمرت أمّتك به، و نهي عن المعروف و اكتفى الرجال بالرجال و النساء بالنساء، و صارت الامراء كفرة و أولياؤهم فجرة و أعوانهم ظلمة و ذوو الرأي منهم فسقة، و عند ثلاثة خسوف خسف بالمشرق و خسف بالمغرب و خسف بجزيرة العرب، و خراب البصرة على يد رجل من ذريتك تتبعه الزنوج، و خروج رجل من ولد الحسين بن علي، و ظهور الدجّال، يخرج بالمشرق من سجستان و ظهور السفياني.
فقلت: إلهي و ما يكون بعدي من الفتن؟ فأوحى اللّه إلي و أخبرني ببلاء بني امية و فتنة