إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 193 / داخلي 189 من 436
»»
[صفحة 193]
و من أبغضهم فقد أبغضني، و من أنكرهم فقد أنكرني و من عرفهم فقد عرفني، بهم يحفظ اللّه دينه و بهم يعمر بلاده و بهم يرزق عباده، و بهم ينزل القطر من السماء و بهم يخرج بركات الأرض، هؤلاء أوصيائي و خلفائي و أئمّة المسلمين و موالي المؤمنين (1).
و فيه: لمّا مات أبو بكر و بويع عمر و علي جالس ناحية، إذ أقبل يهودي عليه ثياب حسان و هو من ولد هارون حتّى قام على رأس عمر بن الخطّاب فقال: يا أمير المؤمنين أنت أعلم هذه الامّة بكتابهم و أمر نبيّهم، فطأطأ عمر رأسه، فأعاد عليه القول فقال له عمر: و لم ذلك؟
فقال: إنّي جئت مرتاد النفس، شاكّا في ديني اريد الحجّة و أطلب البرهان. فقال له عمر:
دونك هذا الشاب، و أشار إلى أمير المؤمنين علي (عليه السّلام). فقال الغلام: و من هذا؟ قال عمر: هذا علي بن أبي طالب ابن عم رسول اللّه و أبو الحسن و أبو الحسين ابني رسول اللّه، و زوج فاطمة بنت رسول اللّه، و أعلم الناس بالكتاب و السنّة. قال: فقام الغلام إلى علي (عليه السّلام) فقال:
أنت كذلك؟ فقال (عليه السّلام) له: نعم.
قال الغلام: اريد أن أسألك عن ثلاث و ثلاث و واحدة، فتبسّم أمير المؤمنين (عليه السّلام) و قال: يا هاروني ما منعك أن تقول عن سبع؟ فقال: اريد أن أسألك عن ثلاث فإن علمتهنّ سألتك عمّا بعدهنّ، و إن لم تعلمهن علمت أنّه ليس فيكم علم. قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): فإنّي أسألك بالإله الذي تعبده لئن أجبتك عن ما تسألني لتدعن دينك و لتدخلن في ديني؟ قال: ما جئت إلّا لذلك. قال: فسل. قال: فأخبرني عن أوّل قطرة دم قطرت على وجه الأرض، أي قطرة دم هي؟ و أوّل عين فاضت على وجه الأرض أي عين هي؟ و أوّل شجرة اهتزّت على وجه الأرض أي شجرة هي؟
فقال (عليه السّلام): يا هاروني أما أنتم فتقولون: أوّل قطرة دم قطرت على وجه الأرض حيث قتل أحد ابني آدم، و ليس كذلك و لكنّه حيث طمثت حوّاء، و ذلك قبل أن تلد ابنيها. و أمّا أنتم فتقولون: أوّل عين فاضت على وجه الأرض العين التي ببيت المقدس، و ليس هو كذلك و لكنّها عين الحياة التي وقف عليها موسى و فتاه و معهما النون المالح، فسقط فيها فحيي و هذا الماء لا يصيب ميتا إلّا وحيي. و أمّا أنتم فتقولون: أوّل شجرة اهتزت على وجه الأرض الشجرة التي كانت منها سفينة نوح، و ليس كذلك و لكنّها النخلة التي اهبطت من الجنّة، و هي