إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 253 / داخلي 249 من 436
»»
[صفحة 253]
صخرة ثمّ انصرفت عنه، فجعل اللّه عزّ و جلّ رزقه في إبهامه فجعل يمصّها و يشرب لبنا، و جعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة، فجعل يكبر في الغار و يشبّ حتّى قام بأمر اللّه تعالى. و قد غاب غيبة اخرى سار فيها في البلاد بعد نجاته من النار. و نقل أنّه كانت له غيبة اخرى حين هاجر إلى الشام.
و كذا ورد أنّ لموسى غيبة اخرى في التيه. و غيبة يونس بن متى حين التقطه الحوت.
و كذا غاب سليمان حين أخذ الماء خاتمه. و نقل بعض أهل التواريخ أنّ مريم هربت بعيسى عن اليهود إلى مصر اثنتي عشرة سنة. (1).
و في نهج المحجّة روي عن الصادق (عليه السّلام): غيبة إلياس في الجبل عن الملك أجب سبع سنين إلى أن رفعه اللّه إليه و استخلف اليسع على بني إسرائيل (2).
الرابع: غيبة يوسف (عليه السّلام) فإنّها كانت عشرين سنة، و كان هو بمصر و يعقوب (عليه السّلام) بفلسطين و بينهما مسيرة تسعة أيّام فاختلفت الأحوال عليه في غيبته حتّى إنّه روي عن الصادق (عليه السّلام) أنّه قدم أعرابي على يوسف يشتري منه طعاما فباعه فلمّا فرغ قال له يوسف: أين منزلك؟
قال: بموضع كذا. فقال له: إذا مررت بوادي كذا و كذا فقف فناد: يا يعقوب يا يعقوب، فإنّه سيخرج إليك رجل عظيم جميل جسيم و سيم فقل له: رأيت رجلا بمصر و هو يقرئك السلام و يقول لك: إنّ وديعتك عند اللّه عزّ و جلّ لن تضيع. قال: فمضى الأعرابي حتّى انتهى إلى الموضع فقال لغلمانه: احفظوا عليّ الإبل ثمّ نادى: يا يعقوب يا يعقوب، فخرج إليه رجل أعمى طويل جميل يتّقي الحائط بيده حتّى أقبل فقال الرجل: أنت يعقوب؟ فقال:
نعم، فأبلغه ما قال يوسف، فسقط مغشيا عليه ثمّ أفاق فقال: يا أعرابي أ لك حاجة إلى اللّه تعالى عزّ و جلّ؟ فقال: نعم، إنّي رجل كثير المال ولي بنت عمّ و ليس لي ولد منها فاحبّ أن تدعوا اللّه عزّ و جلّ يرزقني ولدا، فتوضّأ يعقوب و صلّى ركعتين ثمّ دعا اللّه عزّ و جلّ فرزقه اللّه أربعة أبطن أو قال: ستّة أبطن في كلّ بطن ابنان. و كان يعقوب يعلم أنّ يوسف حيّ لا يموت و أنّ اللّه تعالى ذكره سيظهره له بعد غيبته.
و الدليل عليه: أنّه لمّا رجع إليه بنوه يبكون قال لهم: يا بني ما لكم تبكون و تدعون بالويل