إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 258 / داخلي 254 من 436

[صفحة 258]

بذلك فرحا شديدا و قالت له: إنّي أريد أن تدعو والديّ حتّى يعلما أنّك قد كسبت، فدعاهما فأكلا معه فلمّا فرغوا قال لهم: هل تعرفوني؟ قالوا: لا و اللّه إلّا أنّا لم نر منك إلّا خيرا.


قال: فأخرج خاتمه فلبسه و خرّ عليه الطير و الريح و غشيه الملك، و حمل الجارية و والديها إلى بلاد اصطخر و اجتمعت إليه الشيعة و استبشروا به، ففرّج اللّه عنهم ممّا كانوا فيه من حيرة غيبته، فلمّا حضرته الوفاة أوحى إلى آصف بن برخيا بأمر اللّه تعالى، فلم يزل بينهم تختلف إليه الشيعة و يأخذون منه معالم دينهم.


ثمّ غيّب اللّه تعالى آصف غيبة طال أمدها، ثمّ ظهر لهم فبقي بين قومه ما شاء اللّه، ثمّ إنّه ودّعهم فقالوا له: أين الملتقى؟ قال: على الصراط، فغاب عنهم ما شاء اللّه فاشتدّت البلوى على بني إسرائيل بغيبته، و تسلّط عليهم بخت نصر فجعل يقتل من يظفر به منهم و يطلب من يهرب و يسبي ذراريهم، فاصطفى من السبي من أهل بيت يهودا أربعة نفر فيهم دانيال، و اصطفى من ولد هارون عزيرا، و هم حينئذ صبية صغار فمكثوا في يده، و بنو إسرائيل في العذاب المهين، و الحجّة دانيال اسر في يد بخت نصر لعنه اللّه تسعين سنة، فلمّا عرف فضله و سمع أنّ بني إسرائيل ينتظرون خروجه و يرجون الفرج من ظهوره و على يده، أمر أن يجعل في جبّ عظيم واسع و يجعل معه أسد ليأكله، فلم يقربه و أمر أن لا يطعم، و كان اللّه تبارك و تعالى يأتيه بطعامه و شرابه على يدي نبي من أنبيائه، فكان دانيال يصوم النهار و يفطر بالليل على ما يدلى إليه من الطعام.


و اشتدّت البلوى على شيعته و قومه المنتظرين لظهوره و شكّ أكثرهم في الدين لطول الأمد، فلمّا تناهى البلاء بدانيال و قومه رأى بخت نصر لعنه اللّه في المنام كأنّ ملائكة السماء هبطت إلى الأرض أفواجا إلى الجبّ الذي فيه دانيال مسلّمين عليه يبشّرونه بالفرج، فلمّا أصبح ندم على ما أتى إلى دانيال، فأمر بأن يخرج من الجبّ فلمّا أخرج اعتذر إليه ممّا ارتكب منه، ثمّ فوّض إليه النظر في امور ممالكه و القضاء بين الناس، فظهر من كان مستترا من بني إسرائيل، و رفعوا رءوسهم و اجتمعوا إلى دانيال موقنين بالفرج، فلم يثبت إلّا القليل على ذلك الحال حتّى مات، و أفضى الأمر بعده إلى عزير فكانوا يجتمعون إليه و يأنسون به و يأخذون منه معالم دينهم، فغيّب اللّه تعالى عنهم شخصه مائة عام ثمّ بعثه‏


التالي الأصلية 258داخلي 254/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...