إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 262 / داخلي 258 من 436

[صفحة 262]

الخضر. هذا لفظ مسلم في صحيحه كما سقناه سواء (1). و الدليل على بقاء إبليس اللعين‏ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ (2).


و أمّا بقاء المهدي‏ (عجّل اللّه فرجه) فقد جاء في الكتاب و السنّة: أمّا الكتاب فقد قال سعيد ابن جبير في تفسير قوله تعالى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ (3) قال: هو المهدي (عليه السّلام) من ولد فاطمة (عليها السّلام)‏ (4). و أمّا من قال إنّه عيسى، فلا تنافي بين القولين إذ هو مساعد للمهدي (عجّل اللّه فرجه) على ما تقدّم. و عن مقاتل بن سليمان و من تابعه من المفسّرين في تفسير قوله تعالى: وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ (5) قال: هو المهدي يكون في آخر الزمان و بعد خروجه يكون أمارات و دلالات الساعة و قيامها (6).


و في الينابيع عن سدير الصير في قال: دخلت أنا و المفضل بن عمر و أبو بصير و أبان بن تغلب على مولانا أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليهما السّلام) فرأيناه جالسا على التراب و هو يبكي بكاء شديدا و يقول: سيّدي غيبتك نفت رقادي و ابتزّت منّي راحة فؤادي. قال سدير:


تصدّعت قلوبنا جزعا فقلنا: لا أبكى اللّه- يا ابن خير الورى- عينيك، فزفر زفرة انتفخ منها جوفه قال: نظرت في كتاب الجفر الجامع صبيحة هذا اليوم- و هو الكتاب المشتمل على علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، و هو الذي خصّ اللّه به محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمّة من بعده (صلوات اللّه عليه و عليهم)- و تأمّلت فيه مولد قائمنا المهدي (عجّل اللّه فرجه) فطول غيبته و طول عمره و بلوى المؤمنين في زمان غيبته و تولّد الشكوك في قلوبهم من إبطاء ظهوره و خلعهم ربقة الإسلام عن أعناقهم، قال اللّه عزّ و جلّ‏ وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ‏ (7) يعني ولاية الإمام؛ فأخذتني الرقّة و استعلت علي الأحزان. و قال: قدّر اللّه مولده تقدير مولد موسى و قدّر غيبته تقدير غيبة عيسى، و أبطأ كإبطاء نوح و جعل عمر العبد الصالح الخضر دليلا على عمره.


و أمّا مولد موسى فإنّ فرعون لمّا وقف على أنّ زوال ملكه بيد مولود من بني إسرائيل أمر


(1)- صحيح مسلم: 8/ 199 ح 2938 صفة الدجّال. ط. دار الفكر.

(2)- الحجر: 38.

(3)- التوبة: 33.

(4)- مناقب آل أبي طالب: 1/ 248، و ينابيع المودّة: 2/ 83.

(5)- الزخرف: 61.

(6)- تأويل الآيات: 2/ 570.

(7)- الإسراء: 13.

التالي الأصلية 262داخلي 258/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...