إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 264 / داخلي 260 من 436
»»
[صفحة 264]
الحفرة فيعينه اللّه عزّ و جلّ على تلك الصخرة فيرفعها و يدلي إليه ذلك الطعام و الشراب، و إنّ الأسود احتطب يوما ثمّ جلس ليستريح، فضرب بنفسه شقّه الأيسر فنام سبع سنين، ثمّ هبّ من نومته و هو لا يرى إلّا أنّه نام ساعة من نهار فاحتمل حزمته فأتى القرية فباع حطبه، ثمّ أتى الحفرة فلم يجد النبي فيها، و قد كان بدا للقوم فيه فأخرجوه، فكان يسأل عن الأسود فيقولون: لا ندري أين هو، فضرب به المثل لمن نام طويلا.
و هذه الحكاية جواب لاستبعاداتهم بقاء الحجّة في طول الزمان؛ لأنّ بقاء أسود سبع سنين بلا ماء و لا طعام في الشمس و المطر و سائر الحوادث في معبر الدواب و الحيوانات، أعجب من بقاء من يأكل و يشرب و يسير كما هو مذهب الإمامية، و أعجب من هذا أيضا خفاء هذا الأسود على أهالي تلك القرية في تلك المدّة مع أنّه نام في مكان مخصوص، كيف يمكن عدم عبور أحد في تلك المدّة من ذلك المكان و ما احتاجوا إلى الحطب، و أعجب من هذا نوم أصحاب الكهف ثلاثمائة و تسع سنين فافهم و تأمّل.
يستدلّون مخالفونا (1) على بقاء عيسى بالآيات و الأخبار و لا يستبعدون، و ينكرون بقاء المهدي (عجّل اللّه فرجه). و من أعجب العجب أنّهم يروون أن عيسى ابن مريم مرّ بأرض كربلاء فرأى عدّة من الظباء هناك مجتمعة فأقبلت إليه و هي تبكي، و أنّه جلس و جلس الحواريون فبكى و بكى الحواريون و هم لا يدرون لم جلس و لم بكى فقالوا: يا روح اللّه و كلمته ما يبكيك؟ قال (عليه السّلام): أ تعلمون أي أرض هذه؟ قالوا: لا، قال: هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد و فرخ الخيرة الطاهرة البتول شبيهة أمّي، و يلحد فيها و هي أطيب من المسك لأنّها طينة الفرخ المستشهد، و هكذا تكون طينة الأنبياء و أولاد الأنبياء، و هذه الظباء كلّمتني و تقول إنّها ترعى في هذه الأرض شوقا إلى تربة الفرخ المبارك، و زعمت أنّها آمنة في هذه الأرض، ثمّ ضرب بيده إلى بعر تلك الظباء فشمّها و قال: اللهمّ أبقها أبدا حتّى يشمّها أبوه (عليه السّلام) فتكون له عزاء و سلوة، و إنّها بقيت إلى أيّام أمير المؤمنين (عليه السّلام) حتّى شمّها و بكى و أبكى و أخبر بقصّتها لمّا مرّ بكربلاء (2).
فهم يصدقون بأن بعر تلك الظباء تبقى زيادة على خمسمائة سنة، لم تغيّرها الأمطار
(1)- هذا على لغة أكلوني البراغيث، و الأولى أن يقال: يستدل مخالفونا، و قد تكرر هذا في أكثر من موضع.