إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 279 / داخلي 275 من 436
»»
[صفحة 279]
في أمّ رأسه و قال للخدم: أجلسوني، فلم تزل أيديهم تتهاداه بلطف إلى أن جلس و ستر بالأزر التي طرحت على المخاد.
ثمّ قال لنا: يا بني أخي لاحدّثنّكم بخبر تحفظونه عنّي و تفيدون منه ما يكون فيه ثواب لي: كان والدي لا يعيش له ولد و يحب أن يكون له عاقبة، فولدت له على كبر ففرح بي و ابتهج بمولدي ثمّ قضى ولي سبع سنين، فكفلني عمّي بعده و كان مثله في الحذر علي، فدخل بي يوما على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له: يا رسول اللّه إنّ هذا ابن أخي و قد مضى أبوه لسبيله و أنا كفيل بتربيته، و إنّني أنفس به على الموت فعلّمني عوذة أعوذه بها ليسلم ببركتها.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): أين أنت عن ذات القلاقل. فقال: يا رسول اللّه و ما ذات القلاقل؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله): أن تعوذه فتقرأ عليه سورة الجحد قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ إلى آخرها، و سورة الاخلاص قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ الخ، و سورة الفلق قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ الخ، و سورة الناس قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ الخ.
و أنا إلى اليوم أتعوّذ بها كل غداة فما أصبت بولد و لا اصيب لي مال و لا مرضت و لا افتقرت، و قد انتهى بي السن إلى ما ترون فحافظوا عليها و استكثروا من التعوّذ بها، فسمعنا ذلك منه و انصرفنا من عنده.
و إذا كان شخص من بعض أمّة محمّد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ولع على التعوّذ بأربع سور من قصيرات أحد أجزاء القرآن فعمّر هذا العمر الطويل و بلغ ببركتها ما بلغ كما قيل، فما ظنّك بولد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الذي قد انتهى هذا القرآن و حكمه و فهمه و فوائده و علمه إليه و هو القائم بإيضاحه و بيانه، أ ليس هو ولي المسلمين و الإسلام و صاحب زمانه؟ فما المانع أن يكون قد أعطاه اللّه تعالى من الخاصية و جعل له من المزية طول التعمير و البقاء على مرّ الدهور و الأعوام، ليقوم بما وجب في القرآن على المكلّفين من شرائع الإسلام و ملّة جدّه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)؟ و هل يجحد ذلك إلّا من طبع على قلبه فكان من أصحاب الشيطان و حزبه، اولئك الذين طبع اللّه على قلوبهم فأصمّهم و أعمى أبصارهم (1). (2)؟
الثاني و الثلاثون، في العوالم عن عوالي اللئالي عن الشيخ جمال الدين حسن بن يوسف
(1)- إشارة إلى قوله تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ سورة محمد: الآية 23.