إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 291 / داخلي 287 من 436
»»
[صفحة 291]
لأنّ مثلها مثل أمّ موسى لم يظهر بها الحمل و لم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها؛ لأنّ فرعون كان يشقّ بطون الحبالى في طلب موسى و هذا نظير موسى.
قالت حكيمة: فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر و هي نائمة بين يدي لا تقلب جنبا إلى جنب، حتّى إذا كان في آخر الليل وقت طلوع الفجر و ثبت فزعة فضممتها إلى صدري و سمّيت عليها فصاح أبو محمد و قال: اقرئي عليها: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ و قلت لها: ما حالك؟ قالت: ظهر الأمر الذي أخبرك به مولاي، فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ و سلّم علي.
قالت حكيمة: ففزعت لما سمعت، فصاح لي أبو محمد: لا تعجبي من أمر اللّه عزّ و جلّ، إنّ اللّه تبارك و تعالى ينطقنا بالحكمة صغارا و يجعلنا حجّة في أرضه كبارا، فلم يستتم الكلام حتّى غيّبت عنّي نرجس فلم أرها، كأنّه ضرب بيني و بينها حجاب، فعدوت نحو أبي محمّد و أنا صارخة فقال لي: ارجعي يا عمّة فإنّك ستجدينها في مكانها.
قالت: فرجعت فلم ألبث أن كشف الحجاب بيني و بينها و إذا أنا بها و عليها من أثر النور ما غشّى بصري، و إذا أنا بالصبي ساجدا على وجهه جاثيا على ركبتيه رافعا سبابتيه نحو السماء و هو يقول: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أنّ جدّي رسول اللّه و أنّ أبي أمير المؤمنين،» ثمّ عدّ إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه فقال (عجّل اللّه فرجه): اللهمّ أنجز لي وعدي و أتمم لي أمري و ثبّت وطأتي و املأ الأرض بي عدلا و قسطا. فصاح أبو محمّد الحسن (عليه السّلام) فقال: يا عمّة تناوليه فهاتيه، فتناولته و أتيت به نحوه، فلمّا مثلت بين يدي أبيه و هو على يدي، سلّم على أبيه فتناوله الحسن و الطير ترفرف على رأسه فصاح بطير منها فقال له:
احمله و احفظه و ردّه إلينا في كل أربعين يوما فتناوله الطائر و طار به في جوّ السماء، و اتبعه سائر الطير، و سمعت أبا محمد يقول: استودعتك الذي استودعته أمّ موسى موسى، فبكت نرجس فقال لها: اسكتي فإنّ الرضاع محرم عليه إلّا من ثديك و سيعاد إليك كما ردّ موسى إلى أمّه، و ذلك قوله عزّ و جلّ: فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ (1).
قالت حكيمة: فقلت: ما هذا الطائر؟ قال: هذا روح القدس الموكّل بالأئمّة، يوفقهم و يسدّدهم و يربيهم بالعلم. قالت حكيمة: فلمّا أن كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام و وجّه إليّ