إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 317 / داخلي 313 من 436

[صفحة 317]

أشباههما من الناكثين. قال: ثمّ قام مولانا الحسن بن علي الهادي (عليه السّلام) إلى الصلاة مع الغلام فانصرفت عنهما و طلبت أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا. فقلت: ما أبطأك و أبكاك؟


قال: قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره. فقلت: لا عليك فأخبره، فدخل عليه مسرعا و انصرف من عنده متبسما و هو يصلّي على محمّد و آل محمّد، فقلت: ما الخبر؟


قال: وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا (عليه السّلام) يصلّي عليه. قال سعد: فحمدنا اللّه جل ذكره على ذلك، و جعلنا نختلف بعد ذلك إلى منزل مولانا أيّاما فلا نرى الغلام بين يديه فلمّا كان يوم الوداع دخلت أنا و أحمد بن إسحاق و كهلان من أهل بلدنا و انتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما و قال: يا ابن رسول اللّه قد دنت الرحلة و اشتدّت المحنة و نحن نسأل اللّه أن يصلّي على المصطفى جدّك و على المرتضى أبيك و على سيّدة النساء أمّك و على سيدي شباب أهل الجنّة عمّك و أبيك و على الأئمّة الطاهرين من بعدهما آبائك، و أن يصلّي عليك و على ولدك، و نرغب إلى اللّه أن يعلّي كعبك و يكبت عدوّك، و لا جعل اللّه هذا آخر عهدنا من لقائك. قال: فلمّا قال هذه الكلمة استعبر مولانا حتّى استهلت دموعه و تقاطرت عبراته ثمّ قال: يا بن إسحاق لا تكلّف في دعائك شططا فإنّك ملاقي اللّه في سفرك هذا، فخرّ أحمد مغشيا عليه فلمّا أفاق قال: سألتك باللّه و بحرمة جدّك إلّا شرّفتني بخرقة أجعلها كفنا، فأدخل مولانا يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال (عليه السّلام): خذها و لا تنفق على نفسك غيرها فإنك لن تعدم ما سألت، و إنّ اللّه تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا.


قال سعد: فلمّا صرنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا من حلوان على ثلاثة فراسخ حمّ أحمد بن إسحاق و صارت عليه علّة صعبة آيس من حياته فيها، فلمّا وردنا حلوان و نزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها، ثمّ قال: تفرّقوا عنّي هذه الليلة و اتركوني وحدي، فانصرفنا عنه و رجع كلّ واحد منّا إلى مرقده. قال سعد: فلمّا حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة ففتحت عيني فإذا أنا بكافور الخادم، خادم مولانا أبي محمّد (عليه السّلام) و هو يقول: أحسن اللّه بالخير عزاكم، و جبر بالمحبوب رزيتكم، قد فرغنا من غسل صاحبكم و تكفينه فقوموا لدفنه فإنّه من أكرمكم محلّا عند سيّدكم، ثمّ غاب عن أعيننا فاجتمعنا على رأسه بالبكاء و النحيب و العويل حتّى قضينا حقّه و فرغنا من أمره‏


التالي الأصلية 317داخلي 313/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...