إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 319 / داخلي 315 من 436

[صفحة 319]

ابن إسحاق إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم، و لا تخلو إلى يوم القيامة من حجّة للّه على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، و به ينزل الغيث، و به يخرج بركات الأرض.


قال: فقلت: يا ابن رسول اللّه فمن الإمام و الخليفة بعدك؟ فنهض (عليه السّلام) فدخل البيت ثمّ خرج و على عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر، من أبناء ثلاث سنين فقال: يا أحمد بن إسحاق لو لا كرامتك على اللّه و على حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنّه سمي رسول اللّه و كنيّه الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الامّة مثل الخضر و مثله كمثل ذي القرنين، و اللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلّا من يثبته اللّه على القول بإمامته، و وفّقه للدعاء بتعجيل فرجه. قال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي هل من علامة يطمئن إليها قلبي؟


فنطق الغلام (عجّل اللّه فرجه) بلسان عربي فصيح فقال: أنا بقية اللّه في أرضه و المنتقم من أعدائه، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق. قال أحمد بن إسحاق: فخرجت مسرورا فرحا، فلمّا كان من الغد عدت إليه فقلت له: يا ابن رسول اللّه لقد عظم سروري بما أنعمت عليّ، فما السنّة الجارية فيه من الخضر و ذي القرنين؟ فقال: طول الغيبة يا أحمد.


فقلت له: يا ابن رسول اللّه و إنّ غيبته لتطول؟ قال: إي و ربّي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به، فلا يبقى إلّا من أخذ اللّه عهده بولايتنا و كتب في قلبه الإيمان و أيّده بروح منه. يا أحمد بن إسحاق هذا أمر من أمر اللّه، و سرّ من سرّ اللّه، و غيب من غيب اللّه فخذ ما آتيتك و كن من الشاكرين تكن غدا في العليين‏ (1).


التاسع: ممّن رآه في حياة أبيه (عليهما السّلام): في تبصرة الولي عن يعقوب بن منفوس: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي (عليه السّلام) و هو جالس على دكان في الدار، عن يمينه بيت و عليه ستر مسبل فقلت له: يا سيّدي من صاحب هذا الأمر؟ فقال (عليه السّلام): ارفع الستر، فرفعته فخرج إلينا خماسي له عشر أو ثمان أو نحو ذلك، واضح الجبين، أبيض دريّ المقلتين، شثن الكفين معطوف الركبتين، في خدّه الأيمن خال و في رأسه ذؤابة، فجلس على فخذ أبي محمد (عليه السّلام) ثمّ قال لي: هذا هو صاحبكم، ثمّ وثب فقال له: يا بني ادخل إلى الوقت المعلوم،


(1)- تبصرة الولي: 777 ح 44، و كمال الدين: 385.

التالي الأصلية 319داخلي 315/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...