إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 326 / داخلي 322 من 436

[صفحة 326]

بتسليمها إليه، إلّا أنّه كان يحبّ أن يخفى هذا الأمر و لا يظهر لئلّا يهتدي إليه الناس فيعرفونه، و قد كان جعفر حمل إلى الخليفة عشرين ألف دينار لمّا توفي الحسن بن علي (عليه السّلام) فقال له: يا أمير المؤمنين تجعل لي مرتبة أخي و منزلته؟ فقال الخليفة: اعلم أنّ منزلة أخيك لم تكن بنا إنّما كانت باللّه عزّ و جلّ، نحن كنّا نجتهد في حطّ منزلته و الوضع منه، و كان اللّه عزّ و جلّ يأبى إلّا أن يزيده كل يوم رفعة لما كان فيه من الصيانة و حسن السمت و العلم و العبادة، فإن كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلا حاجة بك إلينا، و إن لم تكن عندهم بمنزلته و لم يكن فيك ما في أخيك لم نغن عنك في ذلك شيئا (1).


الثاني: ممّن رآه في غيبته الصغرى: في تبصرة الولي عن أبي علي محمد بن أحمد المحمودي قال: حججت نيفا و عشرين سنة، كنت جميعها أتعلّق بأستار الكعبة و أقف على الحطيم و الحجر الأسود و مقام إبراهيم، و أديم الدعاء في هذه المواضع، و أقف بالموقف و أجعل جلّ دعائي أن يريني مولاي صاحب الزمان، فإنني في بعض السنين قد وقفت بمكّة على أن أبتاع حاجة و معي غلام في يده مشربة [حليج ملمعة] (2) فدفعت إلى الغلام الثمن و أخذت المشربة من يده، و تشاغل الغلام بمماكسة البيع و أنا واقف أترقّب؛ إذ جذب ردائي جاذب، فحوّلت وجهي إليه فرأيت رجلا ذعرت حين نظرت إليه هيبة له فقال لي:


تبيع المشربة، فلم أستطع ردّ الجواب و غاب عن عيني، فلم يلحقه بصري و ظننته مولاي، فإنّني في يوم من الأيّام كنت اصلّي بباب الصفا، فسجدت و جعلت مرفقي في صدري فحرّكني تحرّكا برجله فرفعت رأسي فقال: افتح منكبك عن صدرك، ففتحت عيني فإذا الرجل الذي سألني عن المشربة و لحقني من هيبته ما حار بصري، فغاب عن عيني و أقمت على رجائي و يقيني و مضيت مدّة و أنا أرجح و اديم الدعاء في الموقف، فإنّني في آخر سنة جالس في الكعبة و معي يمان بن الفتح بن دينار و محمد بن القاسم العلوي و علان الكناني و نحن نتحدّث إذا أنا بالرجل في الطواف و أشربت بالنظر إليه و قمت أسعى لأتبعه، فطاف حتّى إذا بلغ الحجر رأى سائلا واقفا على الحجر، و يستحلف و يسأل الناس باللّه جلّ و عزّ أن يصدّق عليه، فإذا بالرجل قد طلع، فلمّا نظر السائل انكبّ إلى الأرض فأخذ منها شيئا و دفع‏


(1)- كمال الدين: 479 ذيل ح 26 باب 43.

(2)- زيادة من دلائل الإمامة و فيه: المشربة إناء يشرب فيه، و الحليج اللبن الذي ينقع فيه التمر ثمّ يماث.

التالي الأصلية 326داخلي 322/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...