إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 327 / داخلي 323 من 436
»»
[صفحة 327]
إلى السائل، فسألته عمّا وهب لك فأبى أن يعلمني، فوهبت له دينارا فقلت له: أرني ما في يدك، ففتح يده فقدّرت أنّ فيها عشرين دينارا، فوقع في قلبي اليقين أنّه مولاي، و رجعت إلى مجلسي الذي كنت فيه و عيني ممدودة إلى الطواف حتّى إذا فرغ من طوافه عدل إلينا فلحقنا له هيبة شديدة و حارت أبصارنا جميعا، قمنا إليه فجلس فقلنا له: ممّن الرجل؟ فقال:
من العرب. فقلت: من أيّ العرب؟ فقال: من بني هاشم. فقلنا: من أيّ بني هاشم؟ فقال: ليس يخفى عليكم، أ تدرون ما كان يقول زين العابدين عند فراغه من صلاته في سجدة الشكر؟
قلنا: لا. قال: كان يقول: يا كريم مسكينك بفنائك، يا كريم فقيرك زائرك، حقيرك ببابك يا كريم. ثمّ انصرف عنّا و وقعنا نموج و نتذكّر و نتفكّر و لم نحقّق. و لمّا كان من الغد رأيناه في الطواف فامتدت عيوننا إليه فلمّا فرغ من طوافه خرج إلينا و جلس عندنا و أنس و تحدّث، ثمّ قال: أ تدرون ما كان يقول زين العابدين في دعائه بعقب الصلاة؟ قلنا: تعلّمنا. قال: كان يقول:
اللهمّ إنّي أسألك باسمك الذي به تقوم السماء و الأرض، و باسمك الذي به تجمع المتفرّق، و به تفرّق بين المجتمع، و باسمك الذي تفرّق به بين الحقّ و الباطل، و باسمك الذي تعلم به كيل البحار و عدد الرمال و وزن الجبال أن تفعل بي كذا و كذا و أقبل عليّ، حتّى إذا صرنا بعرفات و أدمت الدعاء، فلمّا أفضنا و صرنا إلى المزدلفة و بتنا بها فرأيت رسول اللّه فقال لي:
هل بلغت حاجتك، فتيقّنت عندها (1).
الثالث: ممّن رآه في غيبته الصغرى: فيه عن أبي محمد الحسن بن وجنا النصيبي قال:
كنت ساجدا تحت الميزاب في رابع أربع و خمسين حجّة بعد العتمة، و أنا أتضرّع في الدعاء إذ حرّكني محرّك فقال: قم يا حسن بن وجنا. قال: فقمت فإذا جارية صفراء نحيفة البدن أقول إنّها من أبناء أربعين فما فوقها، فمشت بين يدي و أنا لا أسألها عن شيء حتّى أتت بي دار خديجة و فيه بيت، بابه في وسط الحائط و له درجة سدج ترتقي إليه، فصعدت فوقفت بالباب فقال لي صاحب الزمان: يا حسن أتراك خفيت عليّ، و اللّه ما من وقت في حجّك إلّا و أنا معك فيه، ثمّ جعل يعدّ عليّ أوقاتي فوقعت مغشيا على وجهي فحسست بيد قد وقعت عليّ فقمت فقال لي: يا حسن الزم دار جعفر بن محمد و لا يهمنك طعامك و لا شرابك و لا ما يستر عورتك، ثمّ دفع إليّ دفترا فيه دعاء الفرج و صلاته عليه، فقال: بهذا فادع