إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 329 / داخلي 325 من 436
»»
[صفحة 329]
و أغزر دمعته، أ فتعرف علي بن إبراهيم المهزيار؟ فقلت: أنا علي بن إبراهيم المهزيار. فقال:
حيّاك اللّه أبا الحسن، ما فعلت بالعلامة التي بينك و بين أبي محمد الحسن بن علي (عليه السّلام)؟
فقلت: معي. قال: أخرجها، فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها، فلمّا أن رآها لم يتمالك أن غرقت عيناه و بكى منتحبا حتّى بلّ أطماره ثمّ قال: اذن لك الآن يا ابن المهزيار، صر إلى رحلك و كن على أهبة من أمرك حتّى إذا لبس الليل جلبابه و غمر الناس ظلامه صر إلى شعب بني عامر فإنّك ستلقاني هناك، فصرت إلى منزلي فلمّا أحسست بالوقت أصلحت رحلي و قدمت راحلتي و عكمتها شديدا، و حملت و صرت في متنه، و أقبلت مجدّا في السير حتّى وردت الشعب فإذا أنا بالفتى قائم ينادي: إليّ يا أبا الحسن إليّ، فما زلت نحوه فلمّا قربت بدأني بالسلام و قال لي: سر بنا يا أخي فما زال يحدّثني و أحدّثه حتّى تخرقنا جبال عرفات و سرنا إلى جبال منى، و انفجر الفجر الأوّل و نحن قد توسّطنا جبال الطائف فلمّا أن كان هناك أمرني بالنزول و قال لي: انزل فصلّ صلاة الليل، فصلّيت و أمرني بالوتر فأوترت و كانت فائدة منه.
ثمّ أمرني بالسجود و التعقيب ثمّ فرغ من صلاته و ركب و أمرني بالركوب، و سار و سرت معه حتّى علا ذروة الطائف فقال: هل ترى شيئا؟ قلت: نعم أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقّد البيت نورا، فلمّا أن رأيته طابت نفسي فقال لي: هناك الأمل و الرجاء، ثمّ قال: سر بنا يا أخ، فسار و سرت بمسيره إلى أن انحدر من الذروة و سار في أسفله فقال: انزل فهاهنا يذلّ كل صعب و يخضع كلّ جبّار، ثمّ قال: خلّ عن زمام الناقة. قلت: فعلى من أخلفها. فقال: حرم القائم لا يدخله إلّا مؤمن و لا يخرج منه إلّا مؤمن، فخليت عن زمام راحلتي و سار و سرت معه إلى أن دنا من باب الخباء، فسبقني بالدخول و أمرني أن أقف حتّى يخرج إلي، ثمّ قال لي: ادخل هناك السلامة، فدخلت فإذا أنا به جالس قد اتشح ببردة و اتّزر باخرى و قد كسر بردته على عاتقه و هو كأقحوانة ارجوانة (1) قد تكاثف عليها الندى و أصابها ألم الهواء (2)، و إذا هو كغصن بان أو قضيب ريحان سمحي سخي تقي نقي، ليس بالطويل الشامخ و لا بالقصير اللاصق، بل مربوع القامة، مدوّر الهامة، صلت الجبين، أزجّ الحاجبين، أقنى الأنف
(1)- أقحوان بابونج، أرجوانة الأحمر.
(2)- إصابة الندى تشبيه لما أصابه من العرق، و أصابه ألم الهواء لانكسار لون الحمرة و عدم اشتدادها.