إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 341 / داخلي 337 من 436
»»
[صفحة 341]
تخلو من حجّة، و لا يبقى الناس في فترة أكثر من تيه بني إسرائيل، و قد ظهر أيّام خروجي، فهذه أمانة في رقبتك فحدّث بها إخوانك من أهل الحقّ (1).
الثاني عشر: ممّن رآه في غيبته الصغرى: في البحار عن أبي نعيم محمد بن أحمد الأنصاري قال: كنت حاضرا عند المستجار بمكّة و جماعة زهاء ثلاثين رجلا، لم يكن منهم مخلص غير محمّد بن القاسم العلوي، فبينا نحن كذلك في اليوم السادس من ذي الحجّة سنة ثلاث و تسعين و مائتين؛ إذ خرج علينا شاب من الطواف، عليه إزاران محرم بهما و في يده نعلان، فلمّا رأيناه قمنا جميعا هيبة له، و لم يبق منّا أحد إلّا قام فسلّم علينا و جلس متوسّطا و نحن حوله، ثمّ التفت يمينا و شمالا ثمّ قال: أ تدرون ما كان يقول أبو عبد اللّه (عليه السّلام) في دعائه الإلحاح؟ قلنا: و ما كان يقول؟
قال: كان يقول: اللهمّ إنّي أسألك باسمك الذي به تقوم السماء و به تقوم الأرض و به تفرّق بين الحقّ و الباطل و به تجمع بين المتفرّق و به تفرّق بين المجتمع، و به أحصيت عدد الرمال وزنة الجبال وكيل البحار، أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تجعل لي من أمري فرجا و مخرجا، ثمّ نهض و دخل الطواف فقمنا لقيامه حتّى انصرف، و نسينا أن نذكر أمره و أن نقول من هو و أي شيء هو إلى الغد في ذلك الوقت، فخرج علينا من الطواف فقمنا له كقيامنا بالأمس و جلس في مجلسه متوسّطا و توسّطنا، فنظر يمينا و شمالا و قال: أ تدرون ما كان يقول أمير المؤمنين (عليه السّلام) بعد صلاة الفريضة؟ فقلنا: و ما كان يقول؟
قال: كان يقول إليك رفعت الأصوات و دعيت الدعوة، و لك عنت الوجوه، و لك خضعت الرقاب، و إليك التحاكم في الأعمال، يا خير من سئل و يا خير من أعطى يا صادق يا بارئ، يا من لا يخلف الميعاد يا من أمر بالدعاء و وعد بالإجابة يا من قال ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (2) يا من قال: وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (3) يا من قال: يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (4) لبيك و سعديك، ها أنا ذا بين
(1)- غيبة الشيخ الطوسي: 253 فصل ما روي من الأخبار المتضمّنة لمن رآه و هو لا يعرفه.