إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 346 / داخلي 342 من 436
»»
[صفحة 346]
العمري فتخطّى رقاب الناس حتّى اتكأ على متكئي، فاغتظت من ذلك، و لم يزل قاعدا لا يبرح و الناس يدخلون و يخرجون، و أنا أزداد غيظا فلمّا تصرّم المجلس دنا لي و قال بيني و بينك سرّ فاسمعه. فقلت: قل. فقال: صاحب الشهباء و النهر يقول: قد و فينا بما وعدنا.
فذكرت الحديث و ارتعشت من ذلك و قلت: السمع و الطاعة، فقمت و أخذت بيده و فتحت الخزائن، فلم يزل يخمسها إلى أن خمّس شيئا قد كنت أنسيته ممّا كنت قد جمعته و انصرف، و لم أشكّ بعد ذلك و تحقّقت الأمر، فأنا منذ سمعت هذا من عمّي أبي عبد اللّه زال ما كان اعترضني من شكّ (1).
المعجزة الثانية: في كشف الغمّة عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال: لمّا وصلت بغداد في سنة سبع و ثلاثين للحجّ، و هي السنة التي ردّ القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت، كان أكبر همّي بمن ينصب الحجر لأنّي مضى عليّ في أثناء الكتب قصّة أخذه و أنّه ينصبه في مكانه الحجّة في الزمان، كما في زمن الحجّاج وضعه زين العابدين في مكانه فاستقرّ، فاعتللت علّة صعبة خفت فيها على نفسي و لم يتهيأ لي ما قصدت له فاستنبت المعروف بابن هشام، و أعطيته رقعة مختومة أسأل فيها عن مدّة عمري و هل تكون المنية في هذه العلّة أم لا، و قلت: همّي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه و أخذ جوابه و إنّما أندبك لهذا، فقال المعروف بابن هشام: لما حصلت بمكّة و عزم على إعادة الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكّنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه، فأقمت معي منهم من يمنع عنّي ازدحام الناس، فكلّما عمد إنسان لوضعه اضطرب و لم يستقم، فأقبل غلام أسمر اللون حسن الوجه فتناوله و وضعه في مكانه، فاستقام كأنّه لم يزل عنه، و علت لذلك الأصوات فانصرف خارجا من الباب فنهضت من مكاني أتبعه و أدفع الناس عنّي يمينا و شمالا حتّى ظنّ بي الاختلاط في العقل، و الناس يفرجون لي، و عيني لا تفارقه حتّى انقطع عنّي الناس و كنت أسرع الشدّة خلفه و هو يمشي على تؤدة و لا ادركه، فلمّا حصل بحيث لا يراه أحد غيري وقف و التفت إلي فقال: هات ما معك فناولته الرقعة، فقال من غير أن ينظر فيها: قل له لا خوف عليك في هذه العلّة، و يكون ما لا بدّ منه بعد ثلاثين سنة. قال: فوقع علي الزمع حتّى لم أطق حراكا و تركني و انصرف.