إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 347 / داخلي 343 من 436

[صفحة 347]

قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة فلمّا كانت سنة سبع و ستّين اعتل أبو القاسم، فأخذ ينظر في أمره و تحصيل جهازه إلى قبره، و كتب وصيّته و استعمل الجدّ في ذلك فقيل له: ما هذا الخوف و نرجو أن يتفضّل اللّه بالسلامة فما عليك مخوفة، فقال: هذه السنة التي و عدت و خوفت منها فمات في علّته‏ (1).


المعجزة الثالثة: في البحار عن أبي محمد عيسى بن مهدي الجوهري قال: خرجت في سنة ثمان و ستّين و مائتين إلى الحجّ، و كان قصدي المدينة حيث صحّ عندنا أنّ صاحب الزمان (عجّل اللّه فرجه) قد ظهر، فاعتللت و قد خرجنا من فيل‏ (2) فتعلّقت نفسي بشهوة السمك و التمر، فلمّا وردت المدينة و لقيت بها إخواننا و بشّروني بظهوره بصابر فصرت إلى صابر فلمّا أشرفت على الوادي رأيت عنيزات عجافا، فدخلت القصر فوقفت أرقب الأمر إلى أن صلّيت العشاءين و أنا أدعو و أتضرّع و أسأل، فإذا أنا ببدر الخادم يصيح بي: يا عيسى ابن مهدي الجوهري ادخل، فكبّرت و هلّلت و أكثرت من حمد اللّه عزّ و جلّ و الثناء عليه، فلمّا صرت في صحن القصر رأيت مائدة منصوبة، فمرّ بي الخادم إليها فأجلسني عليها و قال لي: مولاك يأمرك أن تأكل ما اشتهيت في علّتك و أنت خارج من فيل. فقلت: حسبي بهذا برهانا فكيف آكل و لم أر سيدي و مولاي؟


فصاح: يا عيسى كل من طعامك فإنّك تراني فجلست على المائدة فإذا عليها سمك حار يفور و تمر إلى جانبه أشبه التمور بتمرنا، و بجانب التمر لبن فقلت في نفسي عليل و سمك و تمر و لبن فصاح بي: يا عيسى أ تشكّ في أمرنا فأنت أعلم بما ينفعك و يضرّك؟ فبكيت و استغفرت اللّه تعالى و أكلت من الجميع، و كلّما رفعت يدي منه لم يتبيّن موضعها فيه فوجدته أطيب ما ذقته في الدنيا فأكلت منه كثيرا حتّى استحييت، فصاح بي لا تستحي يا عيسى فإنّه من طعام الجنّة لم تصنعه يد مخلوق، و أكلت فرأيت نفسي لا تنتهي عنه من أكله فقلت: يا مولاي حسبي. فصاح بي أقبل إليّ، فقلت في نفسي: آتي مولاي و لم أغسل يدي، فصاح بي يا عيسى و هل لما أكلت غمر؟ فشممت يدي و إذا هي أعطر من المسك و الكافور، فدنوت منه فبدا لي نور غشّى بصري و رهبت حتّى ظننت أنّ عقلي قد اختلط،


(1)- كشف الغمّة: 2/ 502 باب 25 و الخرائج: 477.

(2)- في البحار و الهداية و إثبات الهداة: فيد، و هي قلعة في طريق مكّة، و فيل هو باب في مسجد الكوفة.

التالي الأصلية 347داخلي 343/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...