إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 353 / داخلي 349 من 436
»»
[صفحة 353]
حمل إليه سبعة أثواب، فقال القاسم: في سلامة من ديني؟ فقال: في سلامة من دينك، فضحك (رحمه اللّه) فقال: ما اؤمل بعد هذا العمر، فقام الرجل الوارد فأخرج من مخلاته ثلاثة ازر و حبرة يمانية حمراء و عمامة و ثوبين و منديلا، و كان عنده قميص خلعه عليه مولانا الرضا أبو الحسن (عليه السّلام)، و كان له صديق يقال له عبد الرّحمن بن محمد السنيزي و كان شديد النصب، و كان بينه و بين القاسم نضّر اللّه وجهه مودّة في امور الدنيا شديدة، و كان القاسم يودّه و قد كان عبد الرّحمن وافى إلى الدار لإصلاح بين أبي جعفر بن حمدون الهمداني و بين ختنه ابن القاسم، فقال القاسم لشيخين من مشايخنا المقيمين معه، أحدهما يقال له أبو حامد عمران المفلس و الآخر أبو علي بن جحدر أن أقرئا هذا الكتاب عبد الرّحمن بن محمد فإنّي احبّ هدايته و أرجو أن يهديه اللّه بقراءة هذا الكتاب. فقال له: اللّه اللّه اللّه فإنّ الكتاب لا يحتمل ما فيه خلق من الشيعة فكيف عبد الرّحمن بن محمد فقال: أنا أعلم أنّي مفش لسرّ لا يجوز لي إعلانه لكن من محبّتي لعبد الرّحمن بن محمد و شهوتي أن يهديه عزّ و جلّ لهذا الأمر هو ذا أقرئه الكتاب.
فلمّا مرّ ذلك اليوم و كان يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من رجب دخل عبد الرّحمن ابن محمّد و سلّم عليه، فأخرج القاسم الكتاب فقال له: اقرأ هذا الكتاب و انظر لنفسك، فقرأ عبد الرّحمن الكتاب فلمّا بلغ إلى موضع النعي رمى الكتاب عن يده و قال للقاسم: يا أبا محمد اتق اللّه فإنّك رجل فاضل في دينك متمكّن من عقلك، و اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ (1) و قال: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً (2) فضحك القاسم و قال: أتمّ الآية إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ و مولاي هو الرضا من الرسول، و قال: قد علمت أنّك تقول هذا و لكن أرّخ اليوم، فإن أنا عشت بعد هذا اليوم المؤرّخ في هذا الكتاب فاعلم أنّي لست على شيء، و إن أنا متّ فانظر لنفسك، فأرّخ عبد الرّحمن اليوم و افترقوا.
و حمّ القاسم يوم السابع من ورود الكتاب و اشتدّت به في ذلك اليوم العلّة و استند في فراشه إلى الحائط، و كان ابنه الحسن بن القاسم مدمنا على شرب الخمر، و كان متزوّجا إلى أبي عبد اللّه بن حمدون الهمداني، و كان جالسا و رداؤه مستور على وجهه في ناحية من