إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 357 / داخلي 353 من 436
»»
[صفحة 357]
قال: فما انتبهت إلّا بحرّ الشمس، فلم أر أحدا فتوحّشت، و لم أر طريقا، و لا أثرا فتوكّلت على اللّه عزّ و جلّ و قلت أسير حيث وجّهني، و مشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضرة كأنّها قريبة عهد بغيث، و إذا تربتها أطيب تربة و نظرت في سواء (1) تلك الأرض إلى قصر يلوح كأنّه سيف فقلت: يا ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده و لم أسمع به، فقصدته فلمّا بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين، فسلّمت عليهما فردّا عليّ ردّا جميلا فقالا: اجلس فقد أراد اللّه بك خيرا، و قام أحدهما فدخل و احتبس غير بعيد ثمّ خرج فقال:
قم فادخل، فدخلت قصرا لم أر بناء أحسن من بنائه و لا أضوأ منه، و تقدّم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه ثمّ قال لي: ادخل فدخلت البيت فإذا فتى جالس في وسط البيت و قد علّق على رأسه من السقف سيف طويل تكاد ظبته تمسّ رأسه، و الفتى بدر يلوح في ظلام فسلّمت فردّ السلام بألطف الكلام و أحسنه ثمّ قال لي: أ تدري من أنا؟ فقلت: لا و اللّه.
فقال: أنا القائم من آل محمّد أنا الذي أخرج في آخر الزمان بهذا السيف- و أشار إليه- فأملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما، فسقطت على وجهي و تعفّرت فقال: لا تفعل، ارفع رأسك، أنت فلان من مدينة بالجبل يقال لها همدان. قلت: صدقت يا سيدي و مولاي. قال: فتحبّ أن تئوب إلى أهلك؟ قلت: نعم يا سيدي و أبشّرهم بما أتاح اللّه عزّ و جلّ لي. فأومى إلى الخادم فأخذ بيدي و ناولني صرّة و خرج و مشى معي خطوات، فنظرت إلى أطلال و أشجار و منارة مسجد فقال: أ تعرف هذا البلد؟ قلت: إنّ بقرب بلدنا بلدة تعرف باستاباد و هي تشبهها. قال: فقال هذه استاباد، امض راشدا، فالتفتّ فلم أره و دخلت استاباد و إذا في الصرّة أربعون أو خمسون دينارا، فوردت همدان و جمعت أهلي و بشّرتهم بما أتاح اللّه لي و يسّره عزّ و جلّ، و لم نزل بخير ما بقي معنا من تلك الدنانير (2).
أقول: استاباد هي التي تعرف اليوم بأسدآباد و هي قريب من همدان و بينهما عقبة كئود، و سمعت أنّ قبر هذا الرجل بأسدآباد معروف و اللّه تعالى العالم.
المعجزة العاشرة: في البحار: لمّا كان بلدة البحرين تحت ولاية الإفرنج جعلوا واليها رجلا من المسلمين ليكون ادعى إلى تعميرها و أصلح بحالها، و كان هذا الوالي من النواصب و له
(1)- سواء تلك الأرض: أي وسطها.
(2)- الثاقب في المناقب: 606، و البحار: 52/ 41 ح 30.