إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 40 / داخلي 36 من 436

[صفحة 40]

بما بيّنت و فسّرت و شرحت و أوضحت و نورت و برهنت فهو مؤمن ممتحن امتحن اللّه قلبه للإيمان و شرح صدره للإسلام و هو عارف مستبصر قد انتهى و بلغ و كمل، و من شك و عند و جحد و وقف و تحيّر و ارتاب فهو مقصّر و ناصب. يا سلمان و يا جندب، قالا: لبّيك يا أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليك).


قال: أنا احيي و اميت بإذن ربّي و أنبّئكم بما تأكلون و ما تدّخرون في بيوتكم بإذن ربّي، و أنا عالم بضمائر قلوبكم، و الأئمّة من أولادي يعلمون و يفعلون هذا إذا أحبّوا و أرادوا إنّا كلّنا واحد؛ أوّلنا محمّد و آخرنا محمّد و أوسطنا محمّد و كلّنا محمّد، فلا تفرّقوا بيننا، و نحن إذا شئنا شاء اللّه و إذا كرهنا كره اللّه‏ (1)، الويل كلّ الويل لمن أنكر فضلنا و خصوصيتنا و ما أعطانا اللّه ربّنا؛ لأنّ من أنكر شيئا ممّا أعطانا اللّه فقد أنكر قدرة اللّه عزّ و جلّ و مشيئته فينا. يا سلمان و يا جندب. قالا: لبّيك يا أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليك). قال: لقد أعطانا اللّه ربّنا ما هو أجلّ و أعظم و أعلى و أكبر من هذا كلّه.


قلنا: يا أمير المؤمنين ما الذي أعطاكم ما هو أجلّ و أعظم من هذا كلّه؟ قال (عليه السّلام): قد أعطانا ربّنا عزّ و جلّ، علمنا الاسم الأعظم الذي لو شئنا خرقنا السماوات و الأرض و الجنّة و النار و نعرج به إلى السماء و نهبط به الأرض و نغرّب و نشرّق و ننتهي به إلى العرش فنجلس عليه بين يدي اللّه عزّ و جلّ و يطيعنا كلّ شي‏ء حتّى السماوات و الأرض و الشمس و القمر و النجوم و الجبال و الشجر و الدواب و البحار و الجنّة و النار، أعطانا اللّه ذلك كلّه بالاسم الأعظم الذي علّمنا و خصّنا به، و مع هذا كلّه نأكل و نشرب و نمشي في الأسواق نعمل هذه الأشياء بأمر ربّنا و نحن عباد اللّه المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول و هم بأمره يعملون و جعلنا معصومين مطهّرين و فضّلنا على كثير من عباده المؤمنين فنحن نقول الحمد للّه الذي هدانا لهذا و ما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه و حقّت كلمة العذاب على الكافرين، أعني الجاحدين بكلّ ما أعطانا اللّه من الفضل و الإحسان. يا سلمان و يا جندب فهذا معرفتي بالنورانية فتمسّك بها راشدا مهديّا فإنّه لا يبلغ أحد من شيعتنا حدّ الاستبصار حتى يعرفني بالنورانية فإذا عرفني بها كان مستبصرا بالغا كاملا قد خاض بحرا من العلم و ارتقى درجة من الفضل‏


(1)- أي مشيئتهم متعلقة بمشيئة اللّه، فهم (عليهم السّلام) لا يشاءون ما يخالف مشيئة اللّه تعالى و لا يكرهون إلا ما يكرهه تعالى.

التالي الأصلية 40داخلي 36/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...