إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 371 / داخلي 367 من 436

[صفحة 371]

و ركنها إلى صدر المرأة و أوقعها على الأرض و جانب بعض ثيابها و كشف عن بدنها، فأقامها الشاب و توجّه إلى الحرم الشريف و دموعه تنحدر و تجري و قال: يا سيّدي أ ترضى به فإنّي راض برضاكم- يعني حاشاك أن ترضى- ثمّ أخذ بيدها و عاد إلى منزله.


قال الحاج جواد: كنت حينئذ في الدار إذ طرق عليّ طارق معجلا بعد ثلاث أو أربع ساعات و هو يقول: أجب والدة السيّد علي و أدركه، فقمت مسرعا و لم أخرج و لم أصل إليه إلى أن تواتر عليّ الرسل، فدخلت عليه، فإذا به ملقى على فراشه يتململ تململ السليم و ينادي و يشكو من وجع القلب و عياله حوله، فلمّا رأتني أمّه و زوجته و بناته و أخواته اجتمعن حولي بالبكاء، و استدعين منّي الذهاب إلى الشاب المزبور و الاسترضاء عنه، هذا و هو ينادي في فراشه و يقول: إلهي أسأت و ظلمت و بئس ما صنعت، فأتيت منزل الشابّ و أخبرته بالخبر و سألته الرضا عنه فقال: أمّا أنا فقد رضيت عنه، و لكن أين عنّي ذلك القلب المنكسر و الحالة التي كنت فيها؟ فما رجعت إلّا و قد ارتج دار السيد علي بالبكاء، و النساء ناشرات الشعر لاطمات الخدّ مشرفات بالحرم، يردن الشفاء من الضريح المطهّر و أسمع أنين السيّد علي من الدار إلى الصحن الشريف، فحضر فريضة المغرب و العشاء و أتيت و قمت للصلاة فما أتممت صلاتي إلّا و نودي نداء موته، و ضجّت عياله بالبكاء عليه فغسل في ساعته و أتي بالجنازة لتوضع في الرواق إلى الصبح.


و لمّا كانت مفاتيح الروضة المقدّسة في تلك الأوقات لتعمير الحرم الشريف عندي و بيدي، فأمرت بسدّ الأبواب و التجسّس في أطراف الحرم و الرواق، و بالغنا في التخلية عن جميع من يكون و ذلك لحفظ الخزانة و الآلات المعلّقات و غيرها حتّى اطمأننا، فوضعت الجنازة في الرواق و انسدّت الأبواب بيدي و أخذت المفاتيح، فلمّا جئت وقت السحر لفتح الأبواب ففتحتها جاء الخدم و علق الشموع، و إذا بكلب أسود قد خرج من الرواق إلى الصحن فامتلأت غضبا على الخدمة و المأمورين الذين كانوا معي في الرواق بالتجسس فحلفوا، و أنا أعلم أنّهم لم يقصّروا و لم يكن شي‏ء قطّ في الحرم و قالوا: إنّا تفحّصنا غاية التفحّص، فلمّا كان غداة غد اجتمع الناس لدفن السيّد علي و إذا بالتابوت و فيه كفن خال ممّا فيه، فتعجّبت و اعتبرت كما تعجّب الناس و تفرّقوا، و هذا ممّا شاهدته بعيني‏ (1).


(1)- لم أجده في البحار و لا غيره من المصادر.

التالي الأصلية 371داخلي 367/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...