إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 382 / داخلي 378 من 436
»»
[صفحة 382]
المخلصون من شيعته خروجه و ظهوره في كلّ وقت و زمان و لا ييأسون منه.
الثالث: أنّ منكر وجوده مع وفور ظهور آثاره، كمنكر وجود الشمس إذا غيّبها السحاب عن الأبصار.
الرابع: أنّ الشمس قد تكون غيبتها في السحاب أصلح للعباد من ظهورها لهم بغير حجاب، فكذلك غيبته (عجّل اللّه فرجه) أصلح لهم في تلك الأزمان؛ فلذا غاب عنهم.
الخامس: أنّ الناظر إلى الشمس لا يمكنه النظر إليها بارزة عن السحاب، و ربّما عمي بالنظر إليها لضعف الباصرة عن الإحاطة بها، فكذلك شمس ذاته المقدّسة ربّما يكون ظهوره أضرّ لبصائرهم، و يكون سببا لعماهم عن الحقّ، و تحتمل بصائرهم الإيمان به في غيبته كما ينظر الإنسان إلى الشمس من تحت السحاب و لا يتضرّر بذلك.
السادس: أنّ الشمس قد تخرج من السحاب و ينظر إليها واحد دون واحد، فكذلك يمكن أن يظهر (عليه السّلام) في أيّام غيبته لبعض الخلق دون بعض.
السابع: أنّهم كالشمس في عموم النفع و إنّما لا ينتفع بهم من كان أعمى، كما فسّر به في الأخبار قوله تعالى: وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا (1).
الثامن: أنّ الشمس كما أنّ شعاعها يدخل البيوت بقدر ما فيها من الروازن و الشبابيك، و بقدر ما يرتفع عنها من الموانع، فكذلك الخلق إنّما ينتفعون بأنوار هدايتهم بقدر ما يرفعون الموانع عن حواسّهم و مشاعرهم التي هي روازن قلوبهم من الشهوات النفسانية و العلائق الجسمانية، و بقدر ما يدفعون عن قلوبهم من الغواشي الكثيفة الهيولانية، إلى أن ينتهي الأمر إلى حيث يكون بمنزلة من هو تحت السماء يحيط به شعاع الشمس من جميع جوانبه بغير حجاب. فقد فتحت لك من هذه الجنّة الروحانية ثمانية أبواب، و لقد فتح اللّه عنّي بفضله ثمانية اخرى تضيق العبارة عن ذكرها، عسى اللّه أن يفتح علينا و عليك في معرفتهم ألف باب، يفتح من كلّ باب ألف باب (2).
عن ابن عمير عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قلت له: ما بال أمير المؤمنين (عليه السّلام) لم يقاتل
(1)- الإسراء: 72.
(2)- الوجوه الثمانية للعلّامة المجلسي في بحاره: 52/ 93، و قد ذكرت في كتابنا قصص أهل البيت ثمانية وجوه اخرى فمن أراد فليرجع إليها.