إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 384 / داخلي 380 من 436
»»
[صفحة 384]
قلنا: آباؤه (عليهم السّلام) حالهم بخلاف حاله لأنّه كان المعلوم من حال آبائه لسلاطين الوقت و غيرهم لا يرون الخروج عليهم، و لا يعتقدون أنّهم يقومون بالسيف و يزيلون الأول، بل كان المعلوم من حالهم أنّهم ينتظرون مهديا و ليس يضرّ السلطان اعتقاد من يعتقد إمامتهم إذا أمنوهم على مملكتهم، و ليس كذلك صاحب الزمان؛ لأنّ المعلوم منه أن يقوم بالسيف و يزيل الممالك و يقهر كلّ سلطان و يبسط العدل و يميت الجور، فمن هذه صفته يخاف جانبه و تتقى فورته فيتبع و يوصل و يوضع العيون عليه، و يعنى به خوفا من و ثبته و رهبة من تمكنه، فيخاف حينئذ و يخرج إلى التحرّز و الاستظهار بأن يخفي شخصه عن كلّ من لا يأمنه من وليّ و عدوّ إلى وقت خروجه.
و أيضا فآباؤه إنّما ظهروا لأنّه كان المعلوم أنّه لو حدث بهم حادث لكان هناك من يقوم مقامه و يسدّ مسدّه من أولادهم و ليس كذلك صاحب الزمان (عجّل اللّه فرجه) لأنّ المعلوم أنّه ليس بعده من يقوم مقامه قبل حضور وقت قيامه بالسيف، فلذلك وجب استتاره و غيبته، و فارق حاله حال آبائه، و هذا واضح بحمد اللّه.
فإن قيل: بأيّ شيء يعلم زوال الخوف وقت ظهوره، بالوحي من اللّه فالإمام لا يوحى إليه، أو بعلم ضروري فذلك ينافي التكليف، أو بأمارة توجب غلبة الظنّ ففي ذلك تقرير بالنفس.
قلنا: عن ذلك جوابان:
أحدهما: أنّ اللّه أعلمه على لسان نبيّه و أوقفه عليه من جهة آبائه زمان غيبته المخوفة و زمان زوال الخوف عنه، فهو يتبع في ذلك ما شرع له و اوقف عليه، و إنّما أخفى ذلك عنّا لما فيه من المصلحة، فأمّا هو فعالم به لا يرجع إلى الظنّ.
و الثاني: أنّه لا يمتنع أن يغلب على ظنّه بقوّة الامارات بحسب العادة قوّة سلطانه، فيظهر عند ذلك و يكون قد اعلم أنّه متى غلب في ظنّه كذلك وجب عليه، و يكون الظنّ شرطا و العمل عنده معلوما، كما تقوله في تنفيذ الحكم عند شهادة الشهود، و العمل على جهات القبلة بحسب الامارات و الظنون، و إن كان وجوب التنفيذ للحكم و التوجّه إلى القبلة معلومين و هذا واضح بحمد اللّه (1).