إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 14 / داخلي 10 من 316
»»
[صفحة 14]
و إنّما يرفعه عياله عند حاجته و ضروراته و مكث على ذلك مدّة مديدة، فدخل على عياله و أهله بذلك شدّة شديدة و احتاجوا إلى الناس و اشتد عليهم الناس، فلمّا كان سنة عشرين و سبعمائة هجرية في ليلة من لياليها بعد ربع الليل نبّه عياله فانتبهوا في الدار فإذا الدار و السطح قد امتلئا نورا يأخذ بالأبصار فقالوا: ما الخبر؟ فقال: إنّ الإمام جاءني و قال: قم يا حسين، فقلت: يا سيدي أ تراني أقدر على القيام؟ فأخذ بيدي و أقامني فذهب ما بي و ها أنا صحيح على أتمّ ما ينبغي. و قال لي: هذا الساباط دربي إلى زيارة جدّي فأغلقه في كلّ ليلة، فقلت: سمعا و طاعة للّه و لك يا مولاي، فقام الرجل و خرج إلى الحضرة الشريفة الغروية و زار الإمام و حمد اللّه تعالى على ما حصل له من الإنعام و صار هذا الساباط المذكور إلى الآن ينذر له عند الضرورات فلا يكاد يخيب ناذره من المبرّات ببركات الإمام القائم (عليه السّلام) (1).
الحكاية العاشرة: في جنّة المأوى للمحدّث النوري طاب ثراه عن السيّد المعظم المبجّل بهاء الدين علي بن عبد الحميد الحسيني النجفي عن الشهيد الأوّل في كتاب الغيبة عن الشيخ العالم الكامل القدوة المقرئ الحافظ المحمود الحاج المعتمر شمس الحق و الدين محمد بن قارون قال: دعيت إلى امرأة فأتيتها و أنا أعلم أنّها مؤمنة من أهل الخير و الصلاح فزوّجها أهلها من محمود الفارس المعروف بأخي بكر و يقال له و لأقاربه بنو بكر، و أهل فارس مشهورون بشدّة التسنّن و النصب و العداوة لأهل الايمان، و كان محمود هذا أشدّهم في الباب و قد وفّقه اللّه تعالى للتشيّع دون أصحابه فقلت: وا عجباه كيف سمح أبوك لك و جعلك مع هؤلاء النصّاب و كيف اتّفق لزوجك مخالفة أهله حتّى رفضهم؟ فقالت: يا أيّها المقرئ إنّ له حكاية عجيبة إذا سمعها أهل الأدب حكموا أنها من العجب.
قلت: و ما هي؟ قالت: سله عنها سيخبرك. قال الشيخ: فلمّا حضرنا عنده قلت له: يا محمود ما الذي أخرجك عن ملّة أهلك و أدخلك مع الشيعة؟ فقال: يا شيخ لما اتضح لي الحقّ تبعته، اعلم أنه قد جرت عادة أهل الفرس أنهم إذا سمعوا بورود القوافل يتلقونهم فاتّفق أنّا سمعنا بورود قافلة كبيرة فخرجت و معي صبيان كثيرون و أنا إذ ذاك صبي مراهق، فاجتهدنا في طلب القافلة بجهلنا و لم نفكّر في عاقبة الأمر و صرنا كلّما انقطع منّا صبي من التعب يرمونه إلى الضعف فضللنا عن الطريق و وقعنا في واد لم نكن نعرفه و فيه شوك و شجر
(1)- إثبات الهداة: 3/ 705 باب 3 ح 155 و البحار: 52/ 74.