إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 52 / داخلي 48 من 316
»»
[صفحة 52]
ضيّقة مخروبة لا تسع غير واحد فجئت إليه و أردت النزول فرأيت شخصا جليلا على هيئة الأعراب قاعدا عند الماء يتوضّأ و هو في غاية من السكينة و الوقار و الطمأنينة و كنت مستعجلا لخوف عدم إدراك الجماعة فوقفت قليلا فرأيته كالجبل لا يحرّكه شيء فقلت و قد اقيمت الصلاة ما معناه: لعلّك لا تريد الصلاة مع الشيخ، أردت بذلك تعجيله فقال: لا.
فقلت: لم؟ قال: لأنّه الشيخ الدخني، فما فهمت مراده فوقفت حتّى أتمّ وضوءه فصعد و ذهب و نزلت و توضّأت و صلّيت، فلمّا قضيت الصلاة و انتشر الناس و قد ملأ قلبي و عيني هيئته و سكونه و كلامه فذكرت للشيخ ما رأيت و سمعت منه فتغيّرت حاله و ألوانه و صار متفكّرا مهموما فقال: قد أدركت الحجّة و ما عرفته و قد أخبر عن شيء ما اطّلع عليه إلّا اللّه تعالى، اعلم أنّي زرعت الدخنة في هذه السنة في الرحبة و هي موضع في الطرف الغربي من بحيرة الكوفة محل خوف و خطر من جهة أعراب البادية المترددين إليه، فلمّا قمت إلى الصلاة و دخلت فيها ذهب فكري إلى زرع الدخنة و أهمّني أمره فصرت أتفكّر فيه و في آفاته.
الحكاية الثالثة و الثلاثون: و فيه عن العالم الصالح الميرزا محمد تقي بن الميرزا محمد كاظم عزيز اللّه بن المولى محمد تقي المجلسي الملقّب بالألماسي و هو من العلماء الزاهدين، قال: حدّثني ثقة صالح من أهل العلم من سادات سولستان عن رجل ثقة أنّه قال:
اتفق في هذه السنين أنّ جماعة من أهل بحرين عزموا على إطعام جمع من المؤمنين على التناوب فأطعموا حتّى بلغ النوبة إلى رجل منهم لم يكن عنده شيء فاغتمّ لذلك و كثر حزنه و همّه فاتّفق أنّه خرج ليلة إلى الصحراء فإذا بشخص قد وافاه و قال له: اذهب إلى التاجر الفلاني و قل: يقول لك محمد بن الحسن أعطني الاثني عشر دينارا التي نذرتها لنا فخذها منه و أنفقها في ضيافتك، فذهب الرجل إلى ذلك التاجر و بلّغه رسالة الشخص المذكور فقال التاجر: قال لك ذلك محمد بن الحسن (عليهما السّلام) بنفسه؟ فقال البحريني: نعم، فقال: عرفته، فقال:
لا، فقال التاجر: هو صاحب الزمان (عج)، و هذه الدنانير نذرتها له، فأكرم الرجل و أعطاه المبلغ المذكور و سأله الدعاء و قال له: لما قبل نذري أرجو منك أن تعطيني منه نصف دينار و أعطيك عوضه فجاء البحريني و أبلغ المبلغ في مصرفه (1).