إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 58 / داخلي 54 من 316
»»
[صفحة 58]
السفينة فكنّا نمشي على الشاطئ فاتّفق اجتماعي مع هذا الرجل في الطريق فسألته عن سبب مجانبته من أصحابه و ذمّهم إيّاه و قدحهم فيه فقال: هؤلاء من أقاربي من أهل السنّة و أبي منهم و أمّي من أهل الايمان و كنت أيضا منهم و لكن اللّه منّ عليّ بالتشيّع ببركة الحجّة صاحب الزمان (عليه السّلام) فسألت عن كيفية ايمانه فقال: اسمي ياقوت و أنا أبيع الدهن عند جسر الحلّة فخرجت في بعض السنين لجلب الدهن من أهل البراري خارج الحلّة فبعدت عنها بمراحل إلى أن قضيت وطري من شراء ما كنت أريد منه و حملته على حماري و رجعت مع جماعة من أهل الحلّة و نزلنا في بعض المنازل و نمنا و انتبهت فما رأيت أحدا منهم و قد ذهبوا جميعا، و كان طريقنا في برية قفر ذات سباع كثيرة ليس في أطرافها معمورة إلّا بعد فراسخ كثيرة فقمت و جعلت الحمل على الحمار و مشيت خلفهم فضلّ عنّي الطريق و بقيت متحيّرا خائفا من السباع و العطش في يومه فأخذت أستغيث بالخلفاء و المشايخ و أسألهم الإعانة و جعلتهم شفعاء عند اللّه تعالى و تضرّعت كثيرا فلم يظهر منهم شيء، فقلت في نفسي: إنّي سمعت من أمّي أنّها كانت تقول: إنّ لنا إماما حيّا يكنّى أبا صالح يرشد الضالّ و يغيث الملهوف و يعين الضعيف فعاهدت اللّه تعالى إن استغثت به فأغاثني أن أدخل في دين أمّي فناديته و استغثت به فإذا بشخص في جنبي و هو يمشي معي و عليه عمامة خضراء قال (رحمه اللّه): و أشار حينئذ إلى نبات حافة النهر و قال: كانت خضرتها مثل خضرة هذا النبات، ثمّ دلّني على الطريق و أمرني بالدخول في دين أمّي و ذكر كلمات نسيتها و قال: ستصل عن قريب إلى قرية أهلها جميعا من الشيعة قال: فقلت: يا سيدي أنت لا تجيء معي إلى هذه القرية؟ فقال (عليه السّلام) ما معناه: لا لأنّه استغاث بي ألف نفس في أطراف البلاد أريد أن أغيثهم ثمّ غاب عنّي فما مشيت إلّا قليلا حتّى وصلت إلى القرية و كان في مسافة بعيدة و وصل الجماعة إليها بعدي بيوم، فلمّا دخلت الحلّة ذهبت إلى سيّد الفقهاء السيّد مهدي القزويني (رحمه اللّه) و ذكرت له القصّة فعلّمني معالم ديني فسألته عملا أتوصّل به إلى لقائه (عليه السّلام) مرّة اخرى فقال: زر أبا عبد اللّه (عليه السّلام) أربعين ليلة جمعة قال: فكنت أزوره من الحلة في ليالي الجمع إلى أن بقي واحدة فذهبت من الحلة في يوم الخميس، فلمّا وصلت إلى باب البلد فإذا جماعة من أعوان الظلمة يطالبون الواردين التذكرة و ما كان عندي تذكرة و لا قيمتها فبقيت متحيّرا و الناس متزاحمون على الباب فأردت مرارا أن أتخفّى و أجوز عنهم فما تيسّر لي فإذا