إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 59 / داخلي 55 من 316

[صفحة 59]

بصاحبي صاحب الزمان في زي لباس طلبة الأعاجم عليه عمامة بيضاء في داخل البلد، فلمّا رأيته استغثت به فخرج و أخذني معه و أدخلني من الباب فما رآني أحد، فلمّا دخلت البلد افتقدته من بين الناس و بقيت متحيّرا على فراقه (عليه السّلام) و قد ذهب عن خواطري بعض ما كان في تلك الحكاية (1).


الحكاية الثامنة و الثلاثون: فيه عن العالم الجليل المحدّث السيّد نعمة اللّه الجزائري عمّن أعتمد عليه أنّه كان منزله في بلد على ساحل البحر و كان بينهم و بين جزيرة من جزائر البحر مسير يوم أو أقلّ، و في تلك الجزيرة مياههم و حطبهم و ثمارهم و ما يحتاجون إليه فاتّفق أنّهم على عادتهم ركبوا في سفينة قاصدين تلك الجزيرة و حملوا معهم زاد يوم، فلمّا توسّطوا البحر أتاهم ريح عدلهم عن ذلك القصد و بقوا على تلك الحال تسعة أيّام حتّى أشرفوا على الهلاك من قلّة الماء و الطعام ثمّ إنّ الهواء رماهم في ذلك اليوم على جزيرة في البحر فخرجوا إليها و كان فيها المياه العذبة و الثمار الحلوة و أنواع الشجر فبقوا فيها نهارا ثمّ حملوا منها ما يحتاجون إليه و ركبوا سفينتهم و دفعوا، فلمّا بعدوا عن الساحل نظروا إلى رجل منهم بقي في الجزيرة فناداهم و لم يتمكّنوا من الرجوع فرأوه قد شدّ حزمة حطب و وضعها تحت صدره و ضرب البحر عليها قاصدا لحوق السفينة فحال الليل بينهم و بينه و بقي في البحر، و أمّا أهل السفينة فما وصلوا إلّا بعد مضيّ أشهر، فلمّا بلغوا أهلهم أخبروا أهل ذلك الرجل فأقاموا مأتمه فبقوا على ذلك عاما أو أكثر ثمّ رأوا أنّ ذلك الرجل قدم إلى أهله فتباشروا به و جاء إليه أصحابه فقصّ عليهم قصّته قال: فلمّا حال الليل بيني و بينكم بقيت تقلّبني الأمواج و إذا أنا على الحزمة يومين حتّى أوقعتني على جبل في الساحل فتعلّقت بصخرة منه و لم أطق الصعود إلى جوفه لارتفاعه فبقيت في الماء و ما شعرت إلّا بأفعى عظيمة أطول من المنار و أغلظ منها فوقعت على ذلك الجبل و مدّت رأسها تصطاد الحيتان من الماء فوق رأسي فأيقنت بالهلاك و تضرّعت إلى اللّه تعالى فرأيت عقربا تدبّ على ظهر الأفعى، فلمّا وصل إلى دماغها لسعتها بإبرة فإذا لحمها قد تناثر عن عظامها و بقي عظم ظهرها و أضلاعها كالسلّم العظيم الذي له مراق يسهل الصعود عليها قال: فرقيت على تلك الأضلاع حتّى خرجت إلى الجزيرة شاكرا للّه تعالى على ما صنع فمشيت في تلك‏


(1)- جنّة المأوى: 293 حكاية 47.

التالي الأصلية 59داخلي 55/316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...