إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 79 / داخلي 75 من 316

[صفحة 79]

و لكن اعلم يا أخي أنّ كلّ مؤمن مخلص يمكن أن يرى الإمام و لا يعرفه فقلت: يا سيدي أنا من جملة العبيد المخلصين و لا رأيته فقال لي: بل رأيته مرّتين، منها: لما أتيت إلى سر من رأى و هي أوّل مرّة جئتها و سبقك أصحابك و تخلّفت عنهم حتّى وصلت إلى نهر لا ماء فيه فحضر عندك فارس على فرس شهباء و بيده رمح طويل و له سنان دمشقي، فلمّا رأيته خفت على ثيابك فلمّا وصل إليك قال لك لا تخف اذهب إلى أصحابك فإنّهم ينتظرونك تحت تلك الشجرة. فأذكرني و اللّه ما كان، فقلت قد كان ذلك يا سيدي، قال: و المرة الاخرى حين خرجت من دمشق تريد مصرا مع شيخك الأندلسي و انقطعت عن القافلة و خفت خوفا شديدا فعارضك فارس على فرس غرّاء محجّلة، بيده رمح أيضا و قال لك: سر و لا تخف إلى قرية على يمينك و نم عند أهلها الليلة و أخبرهم بمذهبك الذي ولدت عليه و لا تتّق منهم فإنّهم مع قرى عديدة جنوبيّ دمشق مؤمنون مخلصون يدينون بدين علي بن أبي طالب و الأئمّة المعصومين من ذريته، أ كان ذلك يا بن فاضل؟ قلت: نعم، و ذهبت إلى عند أهل القرية و نمت عندهم فأعزّوني و سألتهم عن مذهبهم فقالوا لي من غير تقيّة منّي: نحن على مذهب أمير المؤمنين و وصيّ رسول ربّ العالمين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) و الأئمّة المعصومين من ذريّته، فقلت لهم: من أين لكم هذا المذهب و من أوصله إليكم؟


قالوا: أبو ذر الغفاري (رحمه اللّه) حين نفاه عثمان إلى الشام و نفاه معاوية إلى أرضنا هذه فعمّتنا بركته، فلمّا أصبحت طلبت منهم اللحوق بالقافلة فجهّزوا معي رجلين ألحقاني بها بعد أن صرّحت لهم بمذهبي، فقلت له: يا سيدي هل يحجّ الإمام في كلّ مدّة بعد مدّة؟ قال لي:


يا ابن فاضل الدنيا خطوة مؤمن، فكيف بمن لم تقم الدنيا إلّا بوجوده و وجود آبائه، نعم يحجّ في كلّ عام و يزور آباءه في المدينة و العراق و الطوس على مشرّفها السلام و يرجع إلى أرضنا هذه، ثمّ إنّ السيّد شمس الدين حثّ عليّ بعدم التأخير بالرجوع إلى العراق و عدم الإقامة في بلاد المغرب، و ذكر لي أن دراهمهم مكتوب عليها: لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه علي ولي اللّه محمد بن الحسن القائم بأمر اللّه، و أعطاني السيّد منها خمسة دراهم و هي محفوظة عندي للبركة، ثمّ إنّه- سلّمه اللّه- وجّهني مع المراكب التي أتيت معها إلى أن وصلنا إلى تلك البلدة التي أوّل ما دخلتها من أرض البربر و كان قد أعطاني حنطة و شعيرا فبعتها في تلك البلدة بمائة و أربعين دينارا ذهبا من معاملة بلاد المغرب، و لم أجعل طريقي على الأندلس‏


التالي الأصلية 79داخلي 75/316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...