إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 114 / داخلي 110 من 316

[صفحة 114]

ثلثا الناس فمن يبقى؟ فقال (عليه السّلام): أ ما ترضون أن تكونوا الثلث الباقي‏ (1).


و فيه عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: حججت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حجّة الوداع، فلمّا قضى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ما افترض عليه من الحج أتى مودع الكعبة فلزم حلقة الباب و نادى برفيع صوته: أيّها الناس، فاجتمع أهل المسجد و أهل السوق فقال: اسمعوا إنّي قائل ما هو بعدي كائن فليبلغ شاهدكم غائبكم، ثمّ بكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى بكى لبكائه الناس أجمعين، فلمّا سكت من بكائه قال: اعلموا- رحمكم اللّه- أنّ مثلكم في هذا اليوم كمثل ورق لا شوك فيه إلى أربعين و مائة سنة ثمّ يأتي من بعد ذلك شوك و ورق إلى مائتي سنة ثمّ يأتي من بعد ذلك شوك لا ورق فيه حتّى لا يرى فيه إلّا سلطان جائر أو غني بخيل أو عالم راغب في المال أو فقير كذّاب أو شيخ فاجر أو صبي و قح أو امرأة رعناء، ثم بكى رسول اللّه، فقام إليه سلمان الفارسي (رحمه اللّه) و قال: يا رسول اللّه أخبرنا متى يكون ذلك؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): يا سلمان إذا قلّت علماؤكم و ذهبت قراؤكم و قطعتم زكاتكم و أظهرتم منكراتكم و علت أصواتكم في مساجدكم و جعلتم الدنيا فوق رءوسكم و العلم تحت أقدامكم و الكذب حديثكم و الغيبة فاكهتكم و الحرام غنيمتكم و لا يرحم كبيركم صغيركم و لا يوقّر صغيركم كبيركم، فعند ذلك تنزل اللعنة عليكم و يجعل بأسكم بينكم، و بقي الدين لفظا بألسنتكم، فإذا أوتيتم هذه الخصال توقّعوا الريح الحمراء أو مسخا أو قذفا بالحجارة، و تصديق ذلك في كتاب اللّه عزّ و جلّ‏ قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى‏ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ‏ (2) فقام إليه جماعة من الصحابة فقالوا: يا رسول اللّه أخبرنا متى يكون ذلك؟


فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): عند تأخير الصلاة و اتباع الشهوات و شرب القهوات و شتم الآباء و الامّهات حتّى تروا الحرام مغنما و الزكاة مغرما، و أطاع الرجل زوجته و جفا جاره و قطع رحمه و ذهبت رحمة الأكابر و قلّ حياء الأصاغر و شيّدوا البنيان و ظلموا العبيد و الإماء و شهدوا بالهوى و حكموا بالجور، و يسبّ الرجل أباه و يحسد الرجل أخاه و يعامل الشركاء بالخيانة، و قلّ الوفاء و شاع الزنا و تزيّن الرجال بثياب النساء و سلب عنهنّ قناع الحياء و دبّ الكبر في‏


(1)- غيبة الطوسي: 339 ح 286، البحار: 52/ 207 ح 44.

(2)- سورة الانعام: 65.

التالي الأصلية 114داخلي 110/316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...