إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 19 / داخلي 15 من 316
»»
[صفحة 19]
عددهم إلّا اللّه و هم قوم نصارى، و جميع الجزائر التي كانت حولهم على دينهم و مذهبهم، و مسير بلادهم و جزائرهم مدّة شهرين و بينهم و بين البرّ مسيرة عشرين يوما و كلّ من في البر من الأعراب و غيرهم نصارى و تتصل بالحبشة و النوبة و كلّهم نصارى و تتصل بالبربر و هم على دينهم، فإن حدّ هذا كان بقدر كلّ من في الأرض و لم نضف إليهم الافرنج و الروم، و غير خفي عنكم من بالشام و العراق و الحجاز من النصارى، و اتفق أننا سرنا في البحر و أوغلنا و تعدينا الجهات التي كنّا نصل إليها و رغبنا في المكاسب، و لم نزل على ذلك حتّى صرنا إلى جزائر عظيمة كثيرة الأشجار مليحة الجدران فيها المدن المدوّرة و الرساتيق، و أوّل مدينة وصلنا إليها و ارسيت المراكب بها و قد سألنا الناخدا (1): أيّ شيء هذه الجزيرة؟
قال: و اللّه إنّ هذه جزيرة لم أصل إليها و لم أعرفها و أنا و أنتم في معرفتها سواء، فلمّا أرسينا بها و صعد التجّار إلى مشرعة تلك المدينة و سألنا ما اسمها فقيل: هي المباركة، فسألنا عن سلطانهم و ما اسمه، الطاهر، فقلنا: و أين سرير ملكه؟ فقيل: بالزاهرة. فقلنا:
و أين الزاهرة؟ فقالوا: بينكم و بينها مسيرة عشر ليال في البحر و خمس و عشرين ليلة في البر، و هم قوم مسلمون. فقلنا: من يقبض زكاة ما في المركب لنشرع في البيع و الابتياع؟ فقال:
تحضرون عند نائب السلطان. فقلنا: و أين أعوانه؟ فقالوا: لا أعوان له بل هو في داره و كلّ من عليه حقّ يحضر عنده فيسلّمه إليه، فتعجّبنا من ذلك و قلنا: ألا تدلّونا عليه؟ فقالوا: بلى، و جاء معنا من أدخلنا داره، فرأيناه رجلا صالحا عليه عباءة و هو مفرشها و بين يديه دواة يكتب منها من كتاب ينظر إليه، فسلّمنا عليه فردّ علينا السلام و حيّانا و قال: من أين أقبلتم؟
فقلنا: من أرض كذا و كذا، فقال: كلّكم مسلمون؟
فقلنا: لا، بل فينا المسلم و اليهود و النصارى فقال: يزن اليهودي جزيته و النصراني جزيته و يناظر المسلم عن مذهبه، فوزن والدي عن خمس نفر نصارى و عنه و عنّي و عن ثلاثة نفر كانوا معنا ثمّ وزن تسعة نفر كانوا يهودا و قالوا للباقين هاتوا مذاهبكم فشرعوا معه في مذاهبهم فقال: لستم مسلمين، و إنّما أنتم خوارج و أموالكم محلّلة للمسلم المؤمن، و ليس بمسلم من لم يؤمن باللّه و رسوله و اليوم الآخر و بالوصي و الأوصياء من ذريّته حتّى مولانا صاحب الزمان (صلوات اللّه عليهم)، فضاقت بهم الأرض و لم يبق إلّا أخذ أموالهم، ثمّ قال لنا: