إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 159 / داخلي 155 من 316
»»
[صفحة 159]
لتعرفوا مواقيتها إذا وقعتم في الفتن مع قلّة اعتصابكم، فيا كثرة فتنكم و خبث زمانكم و خيانة حكّامكم و ظلم قضاتكم و كلابة تجّاركم و شحّة ملوككم و فشي أسراركم و ما تنحل أجسامكم و تطول آمالكم و كثرة شكواكم، و يا قلّة معرفتكم و ذلّة فقيركم و تكبّر أغنيائكم و قلّة وقاكم، إنّا للّه و إنّا إليه راجعون من أهل ذلك الزمان، تحلّ فيهم المصائب و لا يتّعظون بالنوائب و لقد خالط الشيطان أبدانهم و ربح في أبدانهم و ولج في دمائهم و يوسوس لهم بالإفك حتّى تركب الفتن الأمصار و يقول المؤمن المسكين المحبّ لنا إنّي من المستضعفين، و خير الناس يومئذ من يلزم نفسه و يختفي في بيته عن مخالطة الناس و الذي يسكن قريبا من بيت المقدس طالبا لثأر (1) الأنبياء (عليه السّلام)، معاشر الناس لا يستوي الظالم و المظلوم و لا الجاهل و العالم و لا الحقّ و الباطل و لا العدل و الجور ألا و إنّ له شرائع معلومة غير مجهولة و لا يكون نبي إلّا و له أهل بيت و لا يعيش أهل بيت نبي إلّا و لهم أضداد يريدون اطفاء نورهم و نحن أهل نبيّكم ألا و إن دعوكم إلى سبّنا فسبّونا و إن دعوكم إلى شتمنا فاشتمونا و إن دعوكم إلى لعننا فالعنونا و إن دعوكم إلى البراءة منّا فلا تتبرّءوا منّا و مدّوا أعناقكم للسيف و احفظوا يقينكم فإنّه من تبرّأ منّا بقلبه تبرّأ اللّه منه و رسوله، ألا و إنّه لا يلحقنا سب و لا شتم و لا لعن.
ثمّ قال: فيا ويل مساكين هذه الامّة و هم شيعتنا و محبّونا و هم عند الناس كفّار و عند اللّه أبرار و عند الناس كاذبون و عند اللّه صادقون و عند الناس ظالمون و عند اللّه مظلومون و عند الناس جائرون و عند اللّه عادلون و عند الناس خاسرون و عند اللّه رابحون فازوا و اللّه بالايمان و خسر المنافقون.
معاشر الناس إنّما وليّكم اللّه و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون، معاشر الناس كأنّي بطائفة منهم يقولون إنّ علي بن أبي طالب يعلم الغيب و هو الربّ الذي يحيي الموتى و يميت الأحياء و هو على كلّ شيء قدير، كذبوا و ربّ الكعبة، أيّها الناس قولوا فينا ما شئتم و اجعلونا مربوبين، ألا و إنّكم ستختلفون و تتفرّقون، ألا و إنّ أوّل السنين إذا انقضت سنة مائة و ثلاثة و ستين سنة توقّعوا أول الفتن فإنّها نازلة عليكم ثمّ يأتيكم في عقبها الدهماء تدهم الفتن فيها و الغزو تغزو بأهلها و السقطاء تسقط الأولاد من بطون أمّهاتهم و الكسحاء تكسح فيها الناس من القحط و المحن و الفتناء تفتن بها من أهل الأرض