إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 20 / داخلي 16 من 316

[صفحة 20]

يا أهل الكتاب لا معارضة لكم فيما معكم حيث أخذت الجزية منكم، فلمّا عرف أولئك أن أموالهم معرّضة للنهب سألوه أن يحتملهم إلى سلطانهم فأجاب سؤالهم و تلا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ (1) فقلنا للناخدا و الربان و هو الدليل: هؤلاء قوم قد عاشرناهم و صاروا لنا رفقة و ما يحسن لنا أن نتخلّف عنهم، أينما يكونوا نكن معهم حتّى نعلم ما يستقر حالهم عليه. فقال الربان: ما أعلم هذا البحر أين المسير فيه و استأجرنا ربانا و رجالا و قلعنا القلع و سرنا ثلاثة عشر يوما بلياليها حتّى كان قبل طلوع الفجر فكبّر الربان فقال: هذه و اللّه أعلام الزاهرة و منائرها و جدرانها، إنّها قد بانت، فسرنا حتّى تضاحى النهار فقدمنا إلى مدينة لم تر العيون أحسن منها و لا أخف على القلب و لا أرق من نسيمها و لا أطيب من هوائها و لا أعذب من مائها و هي راكبة البحر على جبل من صخر أبيض كأنه لون الفضة، و عليها سور إلى ما يلي البحر، و البحر يحيط الذي يليه منها و الأنهار منحرفة في وسطها يشرب منها أهل الدور و الأسواق و تأخذ منها الحمامات و فواضل الأنهار، ترى في البحر و مدّ الأنهار فرسخ و نصف، و في تحت ذلك الجبل بساتين المدينة و أشجارها و مزارعها عند العيون، و أثمار تلك الأشجار لا يرى أطيب منها و لا أعذب منها، و يرعى الذئب و النعجة عيانا و لو قصد قاصد لتخلية دابة في زرع غيره لأرعته و لأقطعته قطعة حمله، و لقد شاهدت السباع و الهوام رابضة في غيض تلك المدينة و بنو آدم يمرّون عليها فلا تؤذيهم، فلمّا قدمنا المدينة، و أرسى المركب فيها و ما كان صحبنا من الشّوالي‏ (2) و الذوابيح من المباركة بشريعة الزاهرة، صعدنا فرأينا مدينة عظيمة عيناء كثيرة الخلق وسيعة الربقة و فيها الأسواق الكثيرة و المعاش العظيم، و ترد إليها الخلق من البر و البحر و أهلها على أحسن قاعدة، لا يكون على وجه الأرض من الامم و الأديان مثلهم و أمانتهم، حتّى أنّ المتعيش بسوق يرد إليه من يبتاع منه حاجة إما بالوزن أو بالذراع فيبايعه عليها، ثمّ يقول: يا هذا زن لنفسك و اذرع لنفسك، فهذه صورة مبايعتهم، و لا يسمع بينهم لغو المقال و لا السفه و لا النميمة و لا يسبّ بعضهم بعضا، و إذا نادى المؤذن: الأذان، لا يتخلّف منهم متخلّف ذكرا كان أو انثى إلّا و يسعى إلى الصلاة، حتّى إذا قضيت الصلاة للوقت المفروض رجع كلّ منهم إلى بيته حتّى يكون وقت الصلاة الاخرى فتكون الحال كما كانت، فلمّا وصلنا


(1)- سورة الأنفال: 42.

(2)- قرية بمرو.

التالي الأصلية 20داخلي 16/316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...