إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 190 / داخلي 186 من 316
»»
[صفحة 190]
إنّما يتذكّر أولو الألباب.
فكم من ولي جحدوه و كم وصيّ ضيّعوه و حقّ أنكروه و مؤمن شردوه و كم من حديث باطل عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أهل بيته نقلوه و كم من قبيح منّا جوّزوه و خبر عن رأيهم تأوّلوه و كم من آية و معجزة أجراها اللّه تعالى عن يده أنكروها و صدّوا عن سماعها و وضعوها، و سنقف و يقفون و نسأل و يسألون و سيعلم الذين كفروا أيّ منقلب ينقلبون. طلبت بدم عثمان و ظنّوا أنّي منهم الآن حاربتني عائشة و معاوية و كأنّي بعد قليل و هم يقولون: القاتل و المقتول في جنّة عالية و نسوا ما قال اللّه تعالى: وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ (1) و قوله تعالى: مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها (2) و كأني بعد قليل ينقلون عنّي أنني بايعت أبا بكر في خلافته فقد قالوا بهتانا عظيما، فيا للّه العجب و كلّ العجب من قوم يزعمون أنّ ابن أبي طالب يطلب ما ليس له بحق و يمني و يتداول الأمر جزعا و يتابعهم هلعا، و أيم اللّه إنّ عليّا لآنس بالموت من سنة الكرى، بل عند الصباح يحمد القوم السرى، ألا إنّ في قائمنا أهل البيت كفاية للمستبصرين و عبرة للمعتبرين و محنة للمتكبّرين لقوله تعالى: وَ أَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ (3) هو ظهور قائمنا المغيب لأنّه عذاب على الكافرين و شفاء و رحمة للمؤمنين، يظهر و له من العمر أربعون عاما فيمكث في قومه ثمانين سنة و قيل لهم سلاما و صلّى اللّه على محمّد و آله أجمعين (4).
(1)- سورة المائدة: 45.
(2)- سورة النساء: 93.
(3)- سورة ابراهيم: 44.
(4)- الخطبة في ينابيع المودّة: 3/ 205 ط. دار الاسوة.