إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 220 / داخلي 216 من 316
»»
[صفحة 220]
قد كان بعدك أنباء و هنبثة* * * لو كنت شاهدها لم يكبر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها* * * و اختل أهلك فاشهدهم فقد لعبوا
أبدت رجال لنا فحوى صدورهم* * * لما نأيت و حالت دونك الحجب
لكلّ قوم لهم قرب و منزلة* * * عند الإله على الأدنين مقترب
يا ليت قبلك كان الموت حلّ بنا* * * أملوا اناس ففازوا بالذي طلبوا
و تقصّ عليه قصّة أبي بكر و إنفاذه خالد بن الوليد و قنفذ و عمر بن الخطّاب و جمعه الناس لإخراج أمير المؤمنين (عليه السّلام) من بيته إلى البيعة في سقيفة بني ساعدة و اشتغال أمير المؤمنين (عليه السّلام) بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و ضمّ أزواجه و تعزيتهم و جمع القرآن و قضاء دينه و إنجاز عداته و هي ثمانون ألف درهم باع فيها تليده و طارفه (1) و قضى عن رسول اللّه، و قول عمر: أخرج يا علي إلى ما أجمع عليه المسلمون و إلّا قتلناك و قول فضّة جارية فاطمة (عليه السّلام):
إنّ أمير المؤمنين مشغول و الحقّ له إن أنصفتم من أنفسكم و أنصفتموه، و جمعهم الجزل (2) و الحطب على الباب لإحراق بيت أمير المؤمنين (عليه السّلام) و فاطمة و الحسن و الحسين و زينب و أمّ كلثوم و فضّة، و إضرامهم النار على الباب و خروج فاطمة إليهم و خطابها لهم من وراء الباب و قولها ويحك يا عمر ما هذه الجرأة على اللّه و على رسوله تريد أن تقطع نسله من الدنيا و تفنيه و تطفئ نور اللّه و اللّه متمّ نوره، و انتهاره لها و قوله: كفى يا فاطمة فليس محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حاضرا و لا الملائكة آتية بالأمر و النهي و الزجر من عند اللّه، و ما علي إلّا كأحد من المسلمين فاختاري إن شئت خروجه لبيعة أبي بكر أو إحراقكم جميعا، فقالت (عليها السّلام) و هي باكية: اللهمّ إليك نشكو فقد نبيّك و رسولك و صفيّك و ارتداد أمّته علينا و منعهم إيّانا حقّنا الذي جعلته لنا في كتابك المنزل على نبيّك المرسل فقال لها عمر: دعي عنك يا فاطمة حماقة النساء فلم يكن اللّه ليجمع لكم النبوّة و الخلافة، و أخذت النار في خشب الباب و إدخال قنفذ يده يروم فتح الباب و ضرب عمر لها بالسوط على عضدها حتّى كان كالدملج (3) الأسود، و ركل الباب برجله حتّى أصاب بطنها و هي حاملة بالمحسن لستّة أشهر و إسقاطها إيّاه و هجوم عمر و قنفذ و خالد بن الوليد و صفقه خدّها حتّى بدا قرطاها تحت خمارها و هي تجهر
(1)- التليد: العبد الذي ولد عنده، و الطارف نقيضه (لسان العرب: 3/ 193).
(2)- الجزل: ما عظم من الحطب و يبس.
(3)- الدملج: المعضد من الحلي (كتاب العين: 6/ 206).