إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 29 / داخلي 25 من 316
»»
[صفحة 29]
برجلين قد أتيا و وقفا عليّ لشراء السدر و الكافور، فلمّا تكلّمنا و تأمّلت فيهما فلم أجدهما في الصورة و السيرة في زيّ أهل البصرة و نواحيها، بل و لا المعروف من بلادنا فسألتهما عن أهلهما و بلادهما فاكتتما فألححت عليهما، و كلّما كثر تسترهما ازددت إلحاحا عليهما إلى أن أقسمت عليهما بالرسول المختار و آله الأئمّة الأطهار (عليه السّلام)، فلمّا رأيا ذلك منّي أظهرا لي أنّهما من جملة ملازمي عتبة الإمام الحيّ المنتظر حجّة اللّه صاحب الزمان (عجّل اللّه فرجه) و أن واحدا من صحبتهم قد توفي بأجله الموعود و قد ارسلا لشراء السدر و الكافور منه. قال: فلمّا سمعت بذلك توسلت إليهما و أظهرت المصاحبة معهم إلى سيّدي و مولاي و تضرّعت و ألححت عليهما في ذلك، فقالا: إنّ هذا موقوف على إذنه (عج) و إنّا لم نؤذن بذلك. فقلت لهما: خذاني معكما إلى ذلك الصقع ثمّ استأذنا لي منه فإن أذن و إلّا فأنصرف و يصيبكم أجر الإجابة. فامتنعا عن ذلك أيضا فأكثرت من الإلحاح عليهما فترحّما عليّ و أجاباني و سلمتهما السدر و الكافور مستعجلا و أغلقت الدكان و انطلقت معهما حتّى أتينا ساحل بحر عمان، فمشيا على الماء كالمشي على الأرض الصلبة و وقفت متحيّرا فالتفتا إليّ و قالا: لا تخف و أقسم على اللّه عزّ و جلّ بالحجّة في حفظك. فقلت ذلك و بسملت فمشيت على الماء كالمشي على الأرض إلى أن انتهينا إلى قبّة البحر فبينا نذهب و إذا بسحاب مركوم و مطر غزير تمطّر، و من الاتفاق أني منذ يوم خروجي من البصرة كنت طابخا صابونا واضعا إيّاه على سطح الدار ليستنشف في الشمس، فلمّا رأيت تراكم السحاب و المطر الغزير تذكّرت الصابون و أنه يتنقع، و إذا برجليّ قد نفذتا في الماء و طمست فيه فكدت أن أغرق فأخذت في السبح فالتفت الرجلان إليّ و قالا لي: يا فلان تب عمّا قصدت و تذكّرت و ممّا انصرفت به عن مولاك و جدّد القسم، فتبت إلى اللّه و جدّدت القسم فصلّب اللّه لي الماء فأخذت أمشي خلفهما كالأوّل حتّى انتهينا إلى الساحل و مضينا فيه إلى أن ظهر لنا خباء كشجر طور نورها قد ملأ الفضاء و البيداء فالتفت إليّ الرجلان و قالا: إن مقصودك في هذه الخباء و لكن قف هنا حتّى نذهب و نستأذن لك، فذهبا و دخل واحد منهما في الخيمة فسمعته يتكلّم في أمري و إذا بصوت سمعته من وراء الحجاب و الخباء يقول: ردّوه فإنّه رجل صابوني، فلمّا سمعت هذا من الإمام (عج) و وجدته طبقا للبرهان العقلي و الشرعي فاستيأست و قطعت الطمع عن ما كنت أطمعه و علمت أن هذا مقام شامخ عظيم لا تكاد