عن مجمع البيان قد صحّت الرواية عن أمير المؤمنين علي (عليه السّلام) أنّه قال: و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة لتعطفنّ الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس (2) على ولدها، و تلا عقيب ذلك: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ الآية. و روى العياشي بالإسناد عن أبي الصباح الكناني قال: نظر أبو جعفر (عليه السّلام) إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فقال: هذا و اللّه من الذين قال اللّه: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ الآية، انتهى (3). و في حديث مفضل ابن عمر المذكور سابقا عن الصادق (عليه السّلام): ثمّ يظهر السيّد الأكبر محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في أنصاره و المهاجرين إليه و من آمن به و صدّقه و استشهد معه و يحضر مكذّبوه و الشاكّون فيه و المكفّرون له و القائلون فيه: إنّه ساحر و كاهن و مجنون و معلّم و شاعر و ناطق عن الهوى، و من حاربه و قاتله حتّى يقتصّ منهم بالحقّ و يجازون بأفعالهم منذ وقت ظهر رسول اللّه إلى وقت ظهور المهدي مع إمام إمام و وقت وقت و يحق تأويل هذه الآية: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ (4).
قال المفضّل: قلت: يا سيدي من هامان و فرعون؟
قال (عليه السّلام): الأوّل و الثاني ينبشان و يحييان إلى أن قال: لكأنّي أنظر يا مفضّل إلى معاشر الأئمّة و نحن بين يدي جدّنا رسول اللّه نشكو إليه ما نزل بنا من الامّة بعده و ما نالنا من التكذيب و الردّ علينا و سبّنا و لعننا و تخويفنا بالقتل، و قصد طواغيتهم الولاة لامورهم إيّانا من دون الامّة بترحّلنا من حرمه إلى دار ملكهم و قتلهم إيّانا بالسمّ و الحبس و الكيد العظيم فيبكي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و يقول: ما نزل بكم إلّا ما نزل بجدّكم قبلكم و لو علمت طواغيتهم و ولاتهم أنّ الحق و الهدى و الإيمان و الوصية في غيركم لطلبوه.
و عن البرهان عن الباقر و الصادق (عليه السّلام): إنّ فرعون و هامان هنا هما شخصان من جبابرة
(1)- سورة القصص: 5- 6.
(2)- الضروس: الناقة السيئة الخلق تعضّ حالبها.
(3)- مجمع البيان: 4/ 239 و نهج البلاغة: 4/ 47 (محمد عبده).