إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 42 / داخلي 38 من 316

[صفحة 42]

و النضارة و الطراوة و العمارة، فسرت حتّى دخلتها و إذا فيها أشجار مثمرة كثيرة و بناء عال مشتمل على بيوتات و غرف كثيرة في وسطها، فأكلت من تلك الفواكه و اختفيت في بعض الغرف و أنا أتفرّج الحديقة و أطرافها فإذا أنا بفوارس قد ظهروا من جانب البرّ قاصدي الحديقة يقدمهم رجل ذو بهاء و جمال و جلال و غاية من المهابة، يعلم من ذلك أنّه سيّدهم، فدخلوا الحديقة و نزلوا من خيولهم و خلّوا سبيلها و توسّطوا القصر فتصدّر السيّد و جلس الباقون متأدّبين حوله.


ثمّ أحضروا الطعام فقال لهم ذلك السيّد: إنّ لنا في هذا اليوم ضيفا في الغرفة الفلانية و لا بدّ لنا من دعوته إلى الطعام، فجاء بعضهم في طلبي فخفت و قلت: اعفني من ذلك، فأخبر السيّد بذلك فقال: اذهبوا بطعامه إليه في مكانه ليأكله، فلمّا فرغنا من الطعام أمر بإحضاري و سألني عن قصّتي، فحكيت له القصّة. فقال: أ تحبّ أن ترجع إلى أهلك؟ قلت:


نعم، فأقبل على واحد منهم فأمره بإيصالي إلى أهلي فخرجت أنا و ذلك الرجل من عنده فلمّا سرنا قليلا قال لي الرجل: انظر فهذا سور بغداد، فنظرت فإذا أنا بسوره و غاب عنّي الرجل، فتفطّنت من ساعتي هذه و علمت انّي لقيت سيّدي و مولاي و من سوء حظّي حرمت من هذا الفيض العظيم فدخلت بلدي و بيتي في غاية من الحسرة و الندامة (1).


الحكاية السابعة و العشرون: في البحار عن السيّد الفاضل أمير غلام قال: كنت في بعض الليالي في صحن الروضة المقدّسة بالغري على مشرّفها السلام و قد ذهب كثير من الليل، فبينا أنا أجول فيها إذ رأيت شخصا مقبلا نحو الروضة المقدّسة، فأقبلت إليه، فلمّا قربت منه عرفت أنه استاذنا الفاضل العالم التقي الزكيّ مولانا أحمد الأردبيلي (قدّس اللّه روحه) فأخفيت نفسي عنه حتّى أتى الباب و كان مغلقا فانفتح له عند وصوله إليه و دخل الروضة فسمعته يتكلّم كأنّه يناجي أحدا، ثمّ خرج و أغلق الباب فمشيت خلفه حتّى خرج من الغري و توجّه نحو مسجد الكوفة فكنت خلفه بحيث لا يراني حتّى دخل المسجد و صار إلى المحراب الذي استشهد أمير المؤمنين (عليه السّلام) عنده و مكث طويلا ثمّ رجع و خرج من المسجد و أقبل نحو الغري فكنت خلفه حتّى قرب من الحنانة، فأخذني سعال لم أقدر على دفعه فالتفت إليّ فعرفني و قال: أنت أمير غلام؟ قلت: نعم. قال: ما تصنع هاهنا؟ قلت: كنت معك‏


(1)- جنّة المأوى: 259.

التالي الأصلية 42داخلي 38/316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...