إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 9 / داخلي 5 من 316

[صفحة 9]

المضيئة في كتاب السلطان المفرج عن أهل الايمان عند ذكر من رأى القائم (عليه السّلام) قال: فمن ذلك ما اشتهر و ذاع و ملأ البقاع و شهده بالعيان أبناء الزمان و هو قصّة أبي راجح الحمامي بالحلّة، و قد حكى ذلك جماعة من الأعيان الأماثل و أهل الصدق و الأفاضل منهم الشيخ الزاهد شمس الدين محمد بن قارون قال: كان الحاكم بالحلّة شخصا يدعى مرجان الصغير، فرفع إليه أن أبا راجح الحمامي بالحلّة يسبّ الصحابة، فأحضره و أمر بضربه فضرب ضربا شديدا مهلكا على جميع بدنه، حتّى أنه ضرب على وجهه، فسقطت ثناياه و أخرج لسانه فجعل فيه مسلّة من الحديد، و خرق أنفه و جعل فيه شركة من الشعر، و شدّ فيها حبلا و سلّمه إلى جماعة من أصحابه و أمرهم أن يدوروا به في أزقّة الحلّة، و الضرب يأخذ من جميع جوانبه حتّى سقط إلى الأرض و عاين الهلاك. فاخبر الحاكم بذلك فأمر بقتله. فقال الحاضرون: إنّه شيخ كبير و قد حصل له ما يكفيه و هو ميّت لما به فاتركه و هو يموت حتف أنفه و لا تتقلّد بدمه و بالغوا حتّى أمر بتخليته و قد انتفخ وجهه و لسانه، فنقله أهله في هذه الحالة و لم يشكّ أحد أنّه يموت من ليلته، فلمّا كان من الغد غدا عليه الناس فإذا هو قائم يصلّي على أتمّ حالة و قد عادت ثناياه التي سقطت كما كانت و اندملت جراحاته و لم يبق لها أثر و الشجة قد زالت من وجهه، فعجب الناس من حاله و سألوه عن أمره فقال: إنّي لما عاينت الموت و لم يبق لي لسان أسأل اللّه تعالى به فكنت أسأله بقلبي و استغثت إلى سيّدي و مولاي صاحب الزمان، فلمّا جنّ عليّ الليل فإذا بالدار قد امتلأت نورا و إذا بمولاي صاحب الزمان قد أمرّ يده الشريفة على وجهي و قال (عليه السّلام): اخرج و كدّ على عيالك فقد عافاك اللّه تعالى، فأصبحت كما ترون. و حكى شمس الدين المذكور و أقسم باللّه إن هذا أبا راجح كان ضعيفا جدّا، ضعيف التركيب، أصفر اللون شين الوجه مقرض اللحية، و كنت دائما أدخل الحمّام الذي هو فيه و كنت دائما أراه على هذه الحالة، و هذا الشكل، فلمّا أصبحت كنت ممّن دخل عليه فرأيته و قد اشتدّت قوّته و انتصبت قامته فطالت لحيته و احمرّ وجهه، و عاد كأنّه ابن عشرين سنة و لم يزل على ذلك حتّى أدركته الوفاة، و لما شاع هذا الخبر و ذاع طلبه الحاكم و أحضره عنده و قد كان رآه بالأمس على تلك الحالة و هو الآن على ضدّها كما وصفناه و لم ير لجراحاته أثرا و ثناياه قد عادت، فداخل الحاكم في ذلك رعب شديد و كان يجلس في مقام الإمام (عليه السّلام) في الحلّة و يعطي ظهره القبلة الشريفة، فصار بعد ذلك يجلس‏


التالي الأصلية 9داخلي 5/316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...